فيه وثانيا بالأحاديث القاضية بأنه لا يقتل حر بعبد فإنها قد رويت من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج
وثالثا بأنه خارج مخرج التحذير
ورابعا بأنه منسوخ ويؤيد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه
وخامسا بأن النهي أرجح من غيره كما تقرر في الأصول
( والأحاديث ) المذكورة في أنه لا يقتل حر بعبد مشتملة عليه
وسادسا بأنه يفهم من دليل الخطاب في قوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد 871 أنه لا يقتل الحر بالعبد ولا يخفى أن هذه الأجوبة يمكن مناقشة بعضها وقد عكس دعوى النسخ المثبتون فقالوا إن الآية المذكورة منسوخة بقوله تعالى النفس بالنفس 54 واستدلوا أيضا بالحديث المتقدم في أول الباب عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون تتكافأ دماؤهم
ويجاب عن الاحتجاج بالآية المذكورة أعني قوله النفس بالنفس بأنها حكاية لشريعة بني إسرائيل لقوله تعالى في أول الآية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس 54 بخلاف قوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد 871 فإنها خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وشريعة من قبلنا إنما تلزمنا إذا لم يثبت في شرعنا ما يخالفها وقد ثبت ما هو كذلك على أنه قد اختلف في التعبد بشرع من قبلنا من الأصل كما ذلك معروف في كتب الأصول ثم إنا لو فرضنا أن الآيتين جميعا تشريع لهذه الأمة لكانت آية البقرة مفسرة لما أبهم في آية المائدة أو تكون آية المائدة مطلقة وآية البقرة مقيدة والمطلق يحمل على المقيد وقد أيد بعضهم عدم ثبوت القصاص بأنه لا يقتص من الحر بأطراف العبد إجماعا فكذا النفس وأيد آخر ثبوت القصاص فقال إن العتق يقارن المثلة فيكون جناية على حر في التحقيق حيث كان الجاني سيده ويجاب عن هذا بأنه إنما يتم على فرض بقاء المجني عليه بعد الجناية زمنا يمكن فيه أن يتعقب الجناية العتق ثم يتعقبه الموت لأنه لا بد من تأخر المعلول عن العلة في الذهن وإن تقارنا في الواقع وعلى فرض أن العبد يعتق بنفس المثلة لا بالمرافعة وهو محل خلاف
وقد أجاب صاحب المنحة عن هذا الإشكال فقال إنه يتم في صورة جدعه وخصيه لا في صورة قتله انتهى
وهذا وهم لأن المراد بالمثلة في كلام المورد للتأييد هي المثلة بالعبد الموجبة لعتقه بالضرب واللطم ونحوهما لا المثلة المخصوصة التي سرى ذهن صاحب المنحة إليها
وقد أورد على المستدلين بقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد 871 أنه يلزم على مقتضى ذلك