والأول هو المشهور
قوله بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل ظاهره أن الخيار إلى الأهل الذين هم الوارثون للقتيل سواء كانوا يرثونه بسبب أو نسب وهذا مذهب العترة والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه
وقال الزهري ومالك يختص بالعصبة إذ شرع لنفي العار كولاية النكاح فإن عفوا فالدية كالتركة
وقال بن سيرين يختص بالورثة من النسب إذ شرع للتشفي والزوجية ترتفع بالموت فلا تشفي وأجيب بأنه شرع لحفظ الدماء لقوله تعالى ولكم في القصاص حياة وظاهر الحديث أن القصاص والدية واجبان على التخيير وإليه ذهبت الهادوية والناصر وأبو حامد والشافعي في قول له وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه والناصر والداعي والطبري أن الواجب بالقتل هو القصاص لا الدية فليس للولي اختيارها لقوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى 871 ولم يذكر الدية ويجاب بأن عدم الذكر في الآية لا يستلزم عدم الذكر مطلقا فإن الدية قد ذكرت في حديثي الباب وأيضا تقدير الآية فمن اقتص فالحر بالحر ومن عفي له من أخيه شيء فالدية ويدل على ذلك تفسير بن عباس المذكور
وظاهر الحديث أيضا أن الولي إذا عفا عن القصاص لم تسقط الدية بل يجب على القاتل تسليمها
وروي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي في قول له والمؤيد بالله في قول له أيضا أنها تتبع القصاص في السقوط ويؤيد عدم السقوط قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان 871 وأجاب القائلون بالسقوط بأن المعروف والإحسان التفضل لا الوجوب كما تقتضيه العبارة لأن الوجوب يقتضي العقاب على الترك والمعروف والإحسان لا يقتضيان ذلك بدليل قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم ورحمة 871 ورد بأن التخفيف المذكور هو بالتخيير بين القصاص والدية لهذه الأمة بعد أن كان الواجب على بني إسرائيل هو القصاص فقط ولم يكن فيهم الدية ولا شك أن التخيير بين أمرين أوسع وأخف من تعيين واحد منهما كما في كلام بن عباس المذكور في الباب ويدل على عدم سقوط الدية بسقوط القصاص حديث أبي هريرة وأبي ( ( ( وحديث ) ) ) شريح المذكوران
وقد أخرج الترمذي وبن ماجة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ من قتل متعمدا أسلم إلى أولياء المقتول فإن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة في بطونها أولادها
وفي الكشاف في تفسير الآية المذكورة ما لفظه فاتباع بالمعروف فليكن اتباع أو فالأمر