تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما لا تثبت به الحجة كما سيجيء ولو كان النسخ صحيحا لما ترك التشبث به أمهات المؤمنين

ومن أجوبتهم أيضا حديث لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام

وحديث إنما الرضاعة من المجاعة وسيأتي الجواب عن ذلك كما سيأتي الجواب عن حديث لا رضاع إلا ما كان في الحولين وقد اختلفوا في تقدير المدة التي يقتضي الرضاع فيها التحريم على أقوال

الأول أنه لا يحرم منه إلا ما كان في الحولين وقد حكاه في البحر عن عمر وبن عباس وبن مسعود والعترة والشافعي وأبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح ومالك وزفر ومحمد اه

وروي أيضا عن أبي هريرة وبن عمر وأحمد وأبي يوسف وسعيد بن المسيب والشعبي وبن شبرمة وإسحاق وأبي عبيد وبن المنذر

القول الثاني أن الرضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام وإليه ذهبت أم سلمة

وروي عن علي ولم يصح عنه

وروي عن بن عباس وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي وعكرمة وقتادة

القول الثالث أن الرضاع في حال الصغر يقتضي التحريم ولم يحده القائل بحد

وروي ذلك عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما خلا عائشة وعن بن عمر وسعيد بن المسيب

القول الرابع ثلاثون شهرا وهو رواية عن أبي حنيفة وزفر

القول الخامس في الحولين وما قاربهما روي ذلك عن مالك وروي عنه أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم قليله ولا كثيره كما في الموطأ

القول السادس ثلاث سنين وهو مروي عن جماعة من أهل الكوفة وعن الحسن بن صالح

القول السابع سبع سنين روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز

القول الثامن حولان واثنا عشر يوما روي عن ربيعة

القول التاسع أن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه وإليه ذهب شيخ الإسلام بن تيمية وهذا هو الراجح عندي وبه يحصل الجمع بين الأحاديث وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم إنما الرضاع من المجاعة

ولا رضاع إلا في الحولين

ولا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ولا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم وهذه طريق متوسطة بين طريقة من استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقا وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف كما سيأتي بيانه

ويؤيد هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب وهي مصرحة بعدم جواز إبداء الزينة

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ١٢٠