قال الحافظ قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها اه
وهذا هو الحق
فترد اللقطة لمن وصفها بالصفات التي اعتبرها الشارع وعن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجئ صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء رواه أحمد وبن ماجه وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها رواه أحمد ومسلم وعن زيد بن خالد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه ولم يقل فيه أحمد الذهب أو الورق وهو صريح في التقاط الغنم في رواية فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك رواه مسلم وهو دليل على دخوله في ملكه وإن لم يقصده وعن أبي بن كعب في حديث اللقطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها مختصر من حديث أحمد ومسلم والترمذي وهو دليل وجوب الدفع بالصفة وأما إذا ذكر صاحب اللقطة بعض الأوصاف دون بعض كأن يذكر العفاص دون الوكاء أو العفاص دون العدد فقد اختلف في ذلك فقيل لا شيء له إلا بمعرفة جميع الأوصاف المذكورة وقيل تدفع إليه إذا جاء ببعضها وظاهره الحديث الأول
وظاهره أيضا أن مجرد الوصف يكفي ولا يحتاج إلى اليمين وهذا إذا كانت اللقطة لها عفاص ووكاء وعدد فإن كان لها البعض من ذلك فالظاهر أنه يكفي ذكره وإن لم يكن لها شيء من ذلك فلا بد من ذكر أوصاف مختصة بها تقوم مقام وصفها بالأمور التي اعتبرها الشارع
قوله وإلا فاستمتع بها الأمر فيه للإباحة
وكذا في قوله فاستنفقها وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا فذهب الجمهور إلى وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت استهلكت وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي ووافقه صاحباه ( ( ( صاحبه ) ) ) البخاري وداود بن علي إمام الظاهرية لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن أدلة قول الجمهور ما تقدم بلفظ ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها الخ وكذلك قوله فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها الخ وفي رواية للبخاري من حديث زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه أي بدلها لأن العين لا تبقى بعد أكلها وفي رواية لأبي داود فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده
وفي رواية لأبي داود أيضا فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه والمراد بقوله اقبضها في مالك اجعلها من جملة مالك وهو بالقاف وكسر الباء من الإقباض
قال بن رشد اتفق فقهاء الأمصار مالك ( ( ( ومالك ) ) ) والثوري والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها ثم قال مالك والشافعي له أن يتملكها وقال أبو حنيفة ليس له إلا أن يتصدق بها
وروي مثل قوله عن علي وبن عباس وجماعة من التابعين
وقال الأوزاعي إن كان مالا كثيرا جعله في بيت المال وروي مثل قول مالك والشافعي عن عمر وبن مسعود وبن عمر وكلهم متفق على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهر اه
قال في البحر مسألة ولا يضمن الملتقط إجماعا إلا لتفريط أو جناية إذ هو أمين حيث لم يأخذ لغرض نفسه فإن جنى أو فرط فالأكثر