تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصح وأشهر ويمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك ولكنه يعكر على ما في حديث سبرة من التحريم المؤبد ما أخرجه مسلم وغيره عن جابر قال كنا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى نهانا عنها عمر في شأن حديث عمرو بن حريث فإنه يبعد كل البعد أن يجهل جمع من الصحابة النهي المؤبد الصادر عنه صلى الله عليه وسلم في جمع كثير من الناس ثم يستمرون على ذلك حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته حتى ينهاهم عنها عمر

وقد أجيب عن حديث جابر هذا بأنهم فعلوا ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر واعتقد أن الناس باقون على ذلك لعدم الناقل وكذلك يحمل فعل غيره من الصحابة ولذا ساغ لعمر أن ينهى ولهم الموافقة

وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسف ولكنه أوجب المصير إليه حديث سبرة الصحيح المصرح بالتحريم المؤبد وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا حتى قال بن عمر فيما أخرجه عنه بن ماجه بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة

وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث أخرجه الدارقطني وحسنه الحافظ ولا يمنع من كونه حسنا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل لأن الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو شأن الحسن لغيره وأما ما يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه والمجمع عليه قطعي وتحريمها مختلف فيه والمختلف فيه ظني والظني لا ينسخ القطعي فيجاب عنه أولا بمنع هذه الدعوى أعني كون القطعي لا ينسخه الظني فما الدليل عليها ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين وثانيا بأن النسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل لا لنفس الحل والاستمرار ظني لا قطعي

وأما

نيل الأوطار · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٦ · ص ٢٧٤