فيما كان من مواطن الاجتهاد وكثيرا ما ترى جماعة من الزيدية في مؤلفاتهم يجزمون بحجية قول علي عليه السلام إن وافق ما يذهبون إليه ويعتذرون عنه إن خالف بأنه اجتهاد لا حجة فيه كما يقع منهم ومن غيرهم إذا وافق قول أحد من الصحابة ما يذهبون إليه فإنهم يقولون لا مخالف له من الصحابة فكان إجماعا ويقولون إن خالف ما يذهبون إليه قول صحابي لا حجة فيه وهكذا يحتجون بأفعاله صلى الله عليه وسلم إن كانت موافقة للمذهب ويعتذرون عنها إن خالفت بأنها غير معلومة الوجه الذي لأجله وقعت فلا تصلح للحجة فليكن هذا منك على ذكر فإنه من المزالق التي يتبين عندها الإنصاف والاعتساف
وقد قدمنا التنبيه على مثل هذا وكررناه لما فيه من التحذير عن الاغترار بذلك ومن الأدلة الدالة على جواز الحجر على من كان بعد البلوغ سيىء التصرف قول الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم 5 قال في الكشاف السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يدي ( ( ( يد ) ) ) لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها والخطاب للأولياء وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال ولا تقتلوا أنفسكم فمن ما ( ( ( فمما ) ) ) ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات 52 والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى
قوله وارزقوهم فيها واكسوهم 5 ثم قال في تفسير قوله تعالى وارزقوهم فيها واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق وقيل هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو أجنبي رجل أو امرأة يعلم أنه يضعه ( ( ( يضيعه ) ) ) فيما لا ينبغي ويفسده انتهى
وقد عرفت بهذا عدم اختصاص السفهاء المذكورين بالصبيان كما قال في البحر فإنه تخصيص لما تدل عليه الصيغة بلا مخصص
ومما يؤيد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن الإسراف بالماء ولو على نهر جار
ومن المؤيدات عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على قرابة حبان لما سألوه أن يحجر عليه إن صح ثبوت ذلك وقد تقدم الحديث بجميع طرقه في البيع وقد استدل على جواز الحجر على السفيه أيضا برده صلى الله عليه وسلم صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم من حديث أبي سعيد وأخرجه الدارقطني من حديث جابر
وبما أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من حديث جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد البيضة على من تصدق