تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب النهي عن ابدال الهدي المعين

عن بن عمر قال أهدى عمر نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنا قال لا انحرها إياها رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه

الحديث أخرجه أيضا بن حبان وبن خزيمة في صحيحيهما

قوله نجيبا النجيب والنجيبة الناقة والجمع نجائب

وفي النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدي لإبدال مثله أو أفضل ثم قال وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل مفردا ومجموعا وهو القوي منها الخفيف السريع انتهى

وقد جوزت الهادوية ذلك وأجاب صاحب البحر عن حديث الباب بأنه حكاية فعل لا يعلم وجهها فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى نجيبه أفضل ولا يخفى أن رد السنن الفعلية بمثل هذا يستلزم رد أكثر أفعاله ويستلزم رد ما لا يعلم وجهه من أقواله فيفضي ذلك إلى رد أكثر السنة وذلك باطل مخالف للآيات القرآنية القاضية باتباع الرسول والتأسي به والأخذ بما أتى به لأنها لم تفرق بين ما علم وجهه وما جهل فمن ادعى اعتبار العلم فعليه الدليل على أن هذه المقالة قد صارت عصى ( ( ( عصا ) ) ) يتوكأ بها من رام صيانة مذهبه إذا خالف الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم وإن كان له وجه أوضح من الشمس ثم إنهم يحتجون بأفعاله إذ وافقت المذهب ( ( ( المذاهب ) ) ) ولا يقيدون الاحتجاج بمثل هذا القيد وما أكثر هذا الصنع في تصرفاتهم لمن تتبع فليأخذ المنصف ( ( ( المصنف ) ) ) من ذلك حذره فإن المعذرة الباردة في طرح سنة صحيحة مما لا ينفق عند الله ولا سيما إذا كان ذلك القصد الذب عن محض الرأي

وأما الاحتجاج على الجواز بإشراكه صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام في هديه وتصرفه عن العمرة إلى الإحصار فخارج عن محل النزاع لأن ذلك تصرف لا يخرج العين عن كونها هديا ولا يبطل به الحق الذي قد تعلق بها للمصرف وأيضا صحة الاحتجاج بالإشراك متوقفة على معرفة أنه صلى الله عليه وسلم ساق جميع الهدي الذي أشرك عليا فيه عن نفسه وهو ممنوع والسند أنه لم يقلد ويشعر

نيل الأوطار · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٥ · ص ١٨٥