تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم ووافقه بن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل

( فائدة ) لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الموطن الذي يحسن ذكرها فيه كتاب الجنائز ولكنها لما كانت تفعل في سفر الحج في الغالب ذكرها جماعة من أهل العلم في كتاب الحج فأحببنا ذكرها ها هنا تكميلا للفائدة

( وقد اختلفت ) فيها أقوال أهل العلم فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة وقالت الحنفية إنها قريبة من الواجبات

وذهب بن تيمية الحنبلي حفيد المصنف المعروف بشيخ الإسلام إلى أنها غير مشروعة وتبعه على ذلك بعض الحنابلة وروي ذلك عن مالك والجويني والقاضي عياض كما سيأتي

( احتج القائلون ) بأنها مندوبة بقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول 46 الآية ووجه الاستدلال بها أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره بعد موته كما في حديث الأنبياء أحياء في قبورهم وقد صححه البيهقي وألف في ذلك جزءا قال الأستاذ أبو منصور البغدادي قال المتكلمون المحققون من أصحابنا إن نبينا صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته انتهى

ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء يرزقون في قبورهم والنبي صلى الله عليه وسلم منهم وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء إليه قبله ولكنه قد ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث وروي فوق أربعين فإن صح ذلك قدح في الاستدلال بالآية ويعارض القول بدوام حياتهم في قبورهم ما سيأتي من أنه صلى الله عليه وسلم ترد إليه روحه عند التسليم عليه نعم حديث من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي الذي سيأتي إن شاء الله تعالى إن صح فهو الحجة في المقام واستدلوا ثانيا بقوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله 001 الآية والهجرة إليه في حياته الوصول إلى حضرته كذلك الوصول بعد موته ولكنه لا يخفى أن الوصول إلى حضرته في حياته فيه فوائد لا توجد في الوصول إلى حضرته بعد موته منها النظر إلى ذاته الشريفة وتعلم أحكام الشريعة منه والجهاد بين يديه وغير ذلك

واستدلوا ثالثا بالأحاديث الواردة في ذلك منها الأحاديث الواردة في مشروعية زيارة القبور على

نيل الأوطار · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٥ · ص ١٧٨