وأشار الخطابي في معالم السنن إلى اختياره
وقال أحمد التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور وقد روي القول بوجوب تسبيح الركوع والسجود عن بن خزيمة
( احتج الموجبون ) بحديث عقبة بن عامر الآتي وبقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وبقول الله تعالى وسبحوه 24 ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها وبالقياس على القراءة
( واحتج الجمهور ) بحديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب
( والحديث ) يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في سجودكم وإلى ذلك ذهب الجمهور من أهل البيت وبه قال جميع من عداهم
وقال الهادي والقاسم والصادق إنه سبحان الله العظيم وبحمده في الركوع وسبحان الله الأعلى وبحمده في السجود
واستدلوا بظاهر قوله تعالى فسبح باسم ربك العظيم وسبح اسم ربك الأعلى وقد أمر صلى الله عليه وسلم بجعل الأولى في الركوع والثانية في السجود كما سيأتي في حديث عقبة ولكنه لا يتم إلا على فرض أنه ليس لله جل جلاله إلا اسم واحد وقد تقرر أن له تسعة وتسعين اسما بالأحاديث الصحيحة وأن له أسماء متعددة بصريح القرآن ولله الأسماء الحسنى 081 فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم منها مثل سبحان ربي وسبحان الله وسبحان الأحد وغير ذلك لكنه قد ورد من فعله صلى الله عليه وسلم ما يدل على بيان المراد من ذلك كحديث الباب وغيره وكذلك ورد من قوله ما يدل على ذلك كحديث بن مسعود الآتي فتعين أن لفظ الرب هو المراد
وبهذا يندفع ما ألزم به صاحب البحر من تلاوة لفظ الآيتين في الركوع والسجود وأما زيادة وبحمده فهي عند أبي داود من حديث عقبة الآتي وعند الدارقطني من حديث بن مسعود الآتي أيضا
وعنده أيضا من حديث حذيفة
وعند أحمد والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وعند الحاكم من حديث أبي جحيفة