وقد ذهب بن حزم الظاهري إلى فرضية ذلك محتجا بهذه الزيادة قال وإذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة الصلاة فرض وما كان من الفرض فهو فرض وأجاب عن هذا اليعمري فقال إن الحديث ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة وليس ذلك بأولى من العكس قال وأما قوله وإقامة الصلاة فرض فإقامة الصلاة تطلق ويراد بها فعل الصلاة وتطلق ويراد بها الإقامة للصلاة التي تلي التأذين وليس إرادة الأول كما زعم بأولى من إرادة الثاني إذ الأمر بتسوية الصفوف يعقب الإقامة وهو من فعل الإمام أو من يوكله الإمام وهو مقيم الصلاة غالبا قال فيما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى ويحمل لفظ الإقامة على الإقامة التي تلي التأذين أو يقدر له محذوف تقديره من تمام إقامة الصلاة وتنتظم به أعمال الألفاظ الواردة في ذلك كلها لأن إتمام الشيء زائد على وجود حقيقته فلفظ من تمام الصلاة يدل على عدم الوجوب
وقد ورد من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم مرفوعا بلفظ فإن إقامة الصلاة من حسن الصلاة
وعن أبي موسى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم وإذا قرأ الإمام فأنصتوا رواه أحمد
الفصل الأول من الحديث ثابت عند مسلم والنسائي وغيرهما من طرق
والفصل الثاني ثابت عند أبي داود وبن ماجه والنسائي وغيرهم وقال مسلم هو صحيح كما سيأتي وسيأتي الكلام على الحديث في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته وفي أبواب الإمامة وقد ساقه المصنف هنا لأنه جعل إقامة الصلاة مقدمة على الأمر بالإمامة وهذا إنما يتم إذا جعلت الإقامة بمعنى تسوية الصلاة لا إذا كان المراد بها الإقامة التي تلي التأذين كما تقدم
| باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه
عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا رواه الخمسة إلا بن ماجه
الحديث لا مطعن في إسناده لأنه رواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن عمرو بن علي كلاهما عن يحيى القطان عن بن أبي ذئب وهؤلاء من أكابر الأئمة عن سعيد