في ذلك فذهب أبو حنيفة والكوفيون والهادوية والناصرية إلى عدم استحباب الترجيع تمسكا بظاهر الحديث والترجيع هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت ذكر ذلك النووي في شرح مسلم
وفي كلام الرافعي ما يشعر بأن الترجيع اسم للمجموع من السر والجهر
وفي شرح المهذب والتحقيق والدقائق والتحرير أنه اسم للأول باب صفة الأذان عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به قال قلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله الله أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر رواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه وفيه فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه الطريق وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح
وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي وإلى أن الترجيع في الأذان ثابت لحديث أبي محذورة الآتي وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد
قال في شرح مسلم إن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة به
قال النووي وقد ذهب جماعة المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيح وتركه
وفيه التثويب في صلاة الفجر لقول سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر يعني قول بلال الصلاة خير من النوم وزاد بن ماجه فأقرها رسول الله وفي إسناده ضعف جدا
وروى أيضا بن ماجه وأحمد والترمذي من حديث بلال بلفظ لا تثويب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر وفيه أبو إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال
وقال بن السكن لا يصح إسناده
ورواه الدارقطني من طريق أخرى وفيه أبو سعيد البقال وهو نحو أبي إسماعيل في الضعف وبيان الانقطاع بين بن أبي ليلى وبلال أن بن أبي ليلى مولده سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين بالشام وكان مرابطا بها قبل ذلك من أوائل فتوحها فهو شامي وبن أبي ليلى كوفي فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الديار وقد روي إثبات التثويب من حديث أبي محذورة قال علمني رسول الله الأذان وقال إذا كنت في أذان الصبح فقلت حي على الفلاح فقل الصلاة خير من النوم أخرجه أبو داود وبن حبان مطولا من حديثه وفيه هذه الزيادة وفي إسناده محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو غير معروف الحال والحرث بن عبيد وفيه مقال
وذكره أبو داود من طريق أخرى عن أبي محذورة وصححه بن خزيمة من طريق بن جريج
ورواه النسائي من وجه آخر وصححه أيضا بن خزيمة ورواه بقي بن مخلد
وروى التثويب