تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوضوء من لحوم الإبل

وأما الجواب الثاني فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل

وأما دعوى الإجماع فهي من الدعاوى التي لا يهابها طالب الحق ولا تحول بينه وبين مراده منه نعم الأحاديث الواردة في ترك التوضؤ من لحوم الغنم مخصصة لعموم الأمر بالوضوء مما مست النار وما عدا لحوم الغنم داخل تحت ذلك العموم

وعن ميمونة قالت أكل النبي صلى الله عليه وسلم من كتف شاة ثم قام فصلى ولم يتوضأ

وعن عمرو بن أمية الضمري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ متفق عليهما

قوله يحتز من كتف شاة قال النووي فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك قد تدعو الحاجة إليه لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة

قوله فدعي إلى الصلاة في هذا دليل على استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها

والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد عرفت الخلاف والكلام فيه فلا نعيده

وعن جابر قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضئوا رواه أحمد

وعن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار رواه أبو داود والنسائي

الحديث الأول أخرجه بن أبي شيبة والضياء في المختارة

والحديث الآخر أخرجه أيضا بن خزيمة وبن حبان وقال أبو داود هذا اختصار من حديث قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فأكله ثم دعا بالوضوء فتوضأ قبل الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه نحوه وزاد ويمكن ( ( ( يمكن ) ) ) أن يكون شعيب بن أبي حمزة حدث به من حفظه فوهم فيه وقال بن حبان نحوا مما قاله أبو داود وله علة أخرى قال الشافعي في سنن حرملة لم يسمع بن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل

نيل الأوطار · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ١ · ص ٢٦٣