تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| - * أبواب ما يستحب الوضوء لأجله

- *

| باب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخصة في تركه

عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول توضؤوا مما مست النار

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار

وعن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

رواهن أحمد ومسلم والنسائي

قوله من أثوار أقط الأثوار جمع ثور وهي القطعة من الأقط وهي بالثاء المثلثة

والأقط لبن جامد مستحجر وهي مما مسته النار

قوله يتوضأ على المسجد استدل به على جواز الوضوء في المسجد

وقد نقل بن المنذر إجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذيه ( ( ( يؤذ ) ) ) أحدا

والأحاديث تدل على وجوب الوضوء مما مسته النار وقد اختلف الناس في ذلك فذهب جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وأبي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله وعائشة وجماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وبن المبارك وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة وسفيان الثوري وأهل الحجاز وأهل الكوفة إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار

وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي مما مسته النار وقد ذكرناهم في باب الوضوء من لحوم الإبل

استدل الأولون بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في هذا الباب

واستدل الآخرون بالأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مسته النار وقد ذكر المصنف بعضها ها هنا وأجاب الأولون عن ذلك بجوابين الأول أنه منسوخ بحديث جابر الآتي

الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين

قال النووي ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار

ولا يخفاك أن الجواب الأول إنما يتم بعد تسليم أن فعله صلى الله عليه وسلم يعارض القول الخاص بنا وينسخه والمتقرر في الأصول خلافه ( ( ( خلافا ) ) )

وقد نبهناك على ذلك في باب

نيل الأوطار · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ١ · ص ٢٦٢