بن هشام ، وغير هؤلاء من أئمة الحديث . | وروى عنه الحديث خلق كثير . منهم إبراهيم بن محمد بن سفيان ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم . قال الحسن بن محمد الماسرجسي : سمعت أبي يقول : سمعت مسلما يقول : صنفت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة . قال محمد بن ياقوت الأخرم : قلما يفوت البخاري ومسلما مما ثبت في الحديث حديث . وقال الخطيب أبو بكر البغدادي : إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه . | وأما أحمد بن حنبل فهو الإمام الكبير المجمع على إمامته وجلالته أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، رحل إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها وسمع من سفيان بن عيينة وطبقته ، وروى عنه جماعة من شيوخه وخلائق آخرون لا يحصون منهم البخاري ومسلم . | قال أبو زرعة كانت كتب أحمد بن حنبل اثني عشر حملا وكان يحفظها على ظهر قلبه وكان يحفظ ألف ألف حديث ، ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين على الأصح ، وله كرامات جليلة ، وامتحن المحنة المشهورة . وقد طول المؤرخون ترجمته وذكروا فيها عجائب وغرائب . وترجمة الذهبي في النبلاء في مقدار خمسين ورقة وأفردت ترجمته بمصنفات مستقلة ، وله - رحمه الله - المسند الكبير انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث ، ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به ، وبالغ بعضهم فأطلق على جميع ما فيه أنه صحيح . | وأما ابن الجوزي فأدخل كثيرا منه في موضوعاته ، وتعقبه بعضهم في بعضها ، وقد حقق الحفاظ نفي الوضع عن جميع أحاديثه ، وأنه أحسن انتقاء وتحريرا من الكتب التي لم يلتزم مصنفوها الصحة في جميعها كالموطأ والسنن الأربع ، وليست الأحاديث الزائدة فيه على الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي . | وقد ذكر العراقي أن فيه تسعة أحاديث موضوعة ، وأضاف إليها خمسة عشر حديثا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه ، وأجاب عنها حديثا حديثا . | قال الأسيوطي : وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه ، وقد جمعها السيوطي في جزء سماه الذيل الممهد وذب عنها وعدتها أربعة عشر حديثا . قال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة : ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة ، منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفا . قال : والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا . | قال الهيثمي في زوائد المسند : إن مسند أحمد أصح صحيحا من غيره ، لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته . | قال السيوطي في خطبة كتابه الجامع الكبير ما لفظه : وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول ، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن انتهى . | وأما الترمذي فهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة - بفتح السين المهملة وسكون الواو وفتح الراء المهملة مخففة - ابن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي بتثليث الفوقية وكسر الميم أو ضمها بعدها ذال معجمة . ولد في ذي الحجة سنة مائتين ، وتوفي بترمذ ليلة الاثنين الثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين . هكذا في جامع الأصول وتذكرة الحفاظ ، وهو أحد الأعلام الحفاظ أخذ الحديث عن جماعة مثل قتيبة بن سعيد وإسحاق بن موسى ، ومحمود بن غيلان ، وسعيد بن عبد الرحمن ، ومحمد بن بشار ، وعلي بن حجر ، وأحمد بن منيع ، ومحمد بن المثنى ، وسفيان بن وكيع ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وغيرهم . | وأخذ عنه خلق كثير منهم محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي وغيره ، وله تصانيف في علم الحديث ، وكتابه الجامع أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحكمها ترتيبا وأقلها تكرارا ، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث ، وتبيين أنواع الحديث من الصحة والحسن والغرابة والضعف ، وفيه جرح وتعديل وفي آخره كتاب العلل قد جمع فيه فوائد حسنة . | قال النووي في التقريب : وتختلف النسخ من سنن الترمذي في قوله حسن أو حسن صحيح ونحوه ، فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة وتعتمد ما اتفقت عليه انتهى . | قال الترمذي : صنفت كتابي هذا فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به ، وعرضته على علماء العراق فرضوا به ، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به ، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم . | وأما النسائي : فهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي أحد الأئمة الحفاظ . والمهرة الكبار . ولد سنة أربع عشرة ومائتين ، ومات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وهو مدفون بها ، روى الحديث عن قتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن إبراهيم ، وحميد بن مسعدة ، وعلي بن خشرم ، ومحمد بن عبد الأعلى ، والحارث بن مسكين ، وهناد بن السري ومحمد بن بشار ، ومحمود بن غيلان ، وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وغير هؤلاء . | وأخذ عنه الحديث خلق منهم أبو بشر الدولابي ، وأبو القاسم الطبري ، وأبو جعفر الطحاوي ، ومحمد بن هارون بن شعيب ، وأبو الميمون بن راشد ، وإبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان ، وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني الحافظ . وله مصنفات كثيرة في الحديث والعلل . منها السنن وهي أقل السنن الأربع بعد الصحيح حديثا ضعيفا . قال الذهبي والتاج السبكي : إن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح . | وأما أبو داود فهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني بفتح السين وكسر الجيم والكسر أكثر ، أحد من رحل وطوف البلاد وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين . ولد سنة ثنتين ومائتين ، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين . | وأخذ الحديث عن مسلم بن إبراهيم ، وسليمان بن حرب ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأبي الوليد الطيالسي ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، ومسدد بن مسرهد ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة بن سعيد ، وأحمد بن يونس ، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة . وأخذ عنه الحديث ابنه عبد الله ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، وأحمد بن محمد الخلال ، وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي . قال أبو بكر بن داسة : قال أبو داود : كتبت عن رسول الله ( خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب : يعني كتاب السنن : جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه . | قال الخطابي : كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله ، وقد رزق القبول من كافة الناس على اختلاف مذاهبهم ، فصار حكما بين العلماء وطبقات المحدثين والفقهاء ، ولكل واحد فيه ورد ومنه شرب ، وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من مدن أقطار الأرض . قال : قال أبو داود : ما ذكرت في كتابي حديثا أجمع الناس على تركه . قال الخطابي أيضا : هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين . | وأما ابن ماجه فهو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني مولى ربيعة بن عبد الله ، ولد سنة تسع ومائتين ، ومات يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين ، وهو أحد الأعلام المشاهير ، ألف سننه المشهورة ، وهي إحدى السنن الأربع وإحدى الأمهات الست ، وأول من عدها من الأمهات ابن طاهر في الأطراف ثم الحافظ عبد الغني . | قال ابن كثير : إنها كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه ، رحل ابن ماجه وطوف الأقطار ، وسمع من جماعة منهم : أصحاب مالك ، والليث ، وروى عنه جماعة منهم : أبو الحسن القطان . | ( والعلامة لما رواه البخاري ومسلم أخرجاه ولبقيتهم رواه الخمسة ولهم سبعتهم رواه الجماعة . ولأحمد مع البخاري ومسلم متفق عليه ، وفيما سوى ذلك أسمي من رواه منهم ولم أخرج فيما عزوته عن كتبهم إلا في مواضع يسيرة ، وذكرت في ضمن ذلك شيئا يسيرا من آثار الصحابة رضي الله عنهم ، ورتبت الأحاديث في هذا الكتاب على ترتيب فقهاء أهل زماننا لتسهل على مبتغيها ، وترجمت لها أبوابا ببعض ما دلت عليه من الفوائد ، ونسأل الله أن يوفقنا للصواب ويعصمنا من كل خطأ وزلل إنه جواد كريم ) قوله : ( لأحمد مع البخاري . . . إلخ ) المشهور عند الجمهور أن المتفق عليه هو ما اتفق عليه الشيخان من دون اعتبار أن يكون معهما غيرهما والمصنف - رحمه الله - قد جعل المتفق عليه ما اتفقا عليه وأحمد ولا مشاحة في الاصطلاح قوله : ( ولم أخرج ) هو من الخروج لا من التخريج أي إنه اقتصر في كتابه هذا على العزو إلى الأئمة المذكورين ، وقد يخرج عن ذلك في مواضع يسيرة فيروي عن غيرهم كالدارقطني والبيهقي وسعيد بن منصور والأثرم . | واعلم أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاج به من دون بحث ؛ لأنهما التزما الصحة وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول ، قال ابن الصلاح : إن العلم اليقيني النظري واقع بما أسنداه ؛ لأن ظن المعصوم لا يخطئ وقد سبقه إلى مثل ذلك محمد بن طاهر المقدسي ، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف ، واختاره ابن كثير وحكاه ابن تيمية عن أهل الحديث وعن السلف وعن جماعات كثيرة من الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية وغيرهم . | قال النووي : وخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا : يفيد الظن ما لم يتواتر ونحو ذلك حكى زين الدين عن المحققين قال : وقد استثنى ابن الصلاح أحرفا يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن وهكذا يجوز الاحتجاج بما صححه أحد الأئمة المعتبرين مما كان خارجا عن الصحيحين ، وكذا يجوز الاحتجاج بما كان في المصنفات المختصة بجمع الصحيح ، كصحيح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم والمستخرجات على الصحيحين ؛ لأن المصنفين لها قد حكموا بصحة كل ما فيها حكما عاما ، وهكذا يجوز الاحتجاج بما صرح أحد الأئمة المعتبرين بحسنه ؛ لأن الحسن يجوز العمل به عند الجمهور ، ولم يخالف في الجواز إلا البخاري وابن العربي ، والحق ما قاله الجمهور ؛ لأن أدلة وجوب العمل بالآحاد وقبولها شاملة له . | ومن هذا القبيل ما سكت عنه أبو داود وذلك لما رواه ابن الصلاح عن أبي داود أنه قال : ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح ، وبعضها أصح من بعض . قال : وروينا عنه أنه قال : ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه . قال الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير : إنه أجاز ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الحفاظ العمل بما سكت عنه أبو داود لأجل هذا الكلام المروي عنه وأمثاله مما روي عنه . | قال النووي : إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك . قال ابن الصلاح : وعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا ولم نعلم صحته عرفنا أنه من الحسن عند أبي داود ؛ لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن انتهى . وقد اعتنى المنذري - رحمه الله - في نقد الأحاديث المذكورة في سنن أبي داود وبين ضعف كثير مما سكت عنه ، فيكون ذلك خارجا عما يجوز العمل به ، وما سكتا عليه جميعا فلا شك أنه صالح للاحتجاج إلا في مواضع يسيرة قد نبهت على بعضها في هذا الشرح . | وكذا قيل : إن ما سكت عنه الإمام أحمد من أحاديث مسنده صالح للاحتجاج لما قدمنا في ترجمته . | وأما بقية السنن والمسانيد التي لم يلتزم مصنفوها الصحة فما وقع التصريح بصحته أو حسنه منهم أو من غيرهم جاز العمل به . وما وقع التصريح كذلك بضعفه لم يجز العمل به ، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه ولا تكلم عليه غيرهم لم يجز العمل به إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك ، وقد بحثنا عن الأحاديث الخارجة عن الصحيحين في هذا الكتاب وتكلمنا عليها بما أمكن الوقوف عليه من كلام الحفاظ وما بلغت إليه القدرة . | ومن عرف طول ذيل هذا الكتاب الذي تصدينا لشرحه وكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام علم أن بعض الكلام على أحاديثه على الحد المعتبر متعسر ، لا سيما ما كان منها في مسند الإمام أحمد . وقد ذكر جماعة من أئمة فن الحديث أن هذا الكتاب من أحسن الكتب المصنفة في الفن لولا عدم تعرض مؤلفه - رحمه الله - للكلام على التصحيح والتحسين والتضعيف في الغالب . | قال في البدر المنير ما لفظه : وأحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام بن تيمية المسمى بالمنتقى هو كاسمه ، وما أحسنه لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى الأئمة دون التحسين والتضعيف فيقول مثلا : رواه أحمد ، رواه الدارقطني ، رواه أبو داود ويكون الحديث ضعيفا . وأشد من ذلك كون الحديث في جامع الترمذي مبينا ضعفه فيعزوه إليه من دون بيان ضعفه ، وينبغي للحافظ جمع هذه المواضع وكتبها على حواشي هذا الكتاب ، أو جمعها في مصنف يستكمل فائدة الكتاب المذكور انتهى . وقد أعانني الله - وله الحمد - على القيام بما أرشد إليه هذا الحافظ مع زيادات إليها تشد رحال الطلاب ، وتنقيحات تنقطع بتحقيقها علائق الشك والارتياب . والمسئول من الله جل جلاله الإعانة على التمام . وتبليغنا بما لاقيناه في تحريره وتقريره إلى دار السلام . |
نيل الأوطار · الجزء ١ · الصفحة ١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نيل الأوطارج ١ · ص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي