دل على ذلك ما جاء في القرآن الكريم من تفصيل الكلام في أموال اليتامى وإنفاقهم منها وجواز ان يأكل المنفق لهم من مالهم بالمعروف واما قوله ولو كافرا فذلك إذا رافعه الابن إلى الشريعة الاسلامية قضينا عليه بما فيها واما قوله أو معسرا له كسب فلا بد ان يفضل من كسبه فضله تكون مالا حتى ينفق منها ولده وأما إذا كان لا يحصل له من الكسب إلا ما يكفيه فقط فليس عليه إنفاق اولاده بل ينفق ذلك على نفسه كما تقدم في الاحاديث ورزق اولاده على خالقهم وقد عرفت مما سبق انه لا وجه لقوله ثم في ماله وان إنفاقه من ماله مقدم على إنفاقه من مال أبيه واما قوله ثم على الام قرضا للأب فإذا كانت غنية فعليها النفقة لأولادها لأن الخطاب في الاحاديث السابقة إن كان للرجال فللنساء حكمهم كسائر الخطابات التي في الكتاب والسنة بصيغة خاصة بالذكور فإن النساء شقائق الرجال ولا يخرجهن من ذلك إلا دليل يخصصهن من الواجبات على الرجال فلا وجه لقوله قرضا للأب وله والعاقل المعسر على ابويه حسب الارث اقول لما قدمنا من الادلة ولا سيما إذا كان قوله صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف شاملا للكبار فإن من جملتهم إذا ذاك معاوية وقد كان كبيرا لأنه اسلم عام الفتح وكان عمره عند إسلامه ثماني وعشرين سنة فقد كان عند الهجرة في ثماني عشرة سنة والحالصل ان هذه النفقات التي هي مما يصدق عليه انه صلة للارحام إذا لم يوجد دليل ناهض ينتهض على وجوبها فهي من افضل القرب واعظم الطاعات المقربة إلى الله عز وجل كما قدمنا
السيل الجرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السيل الجرارج ٢ · ص ٤٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي