تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزوج وهو محرم ففرق بينهما ولا يعارض هذا ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم لوجهين الاول انه اخرج أحمد والترمذي من حديث ميمونة نفسها انه تزوجها وهو حلال وبنى بها وهو حلال وأخرجه ايضا مسلم وابن ماجه بلفظ تزوجها وهو حلال واخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا وكنت الرسول بينهما وأخرج أبو داود ان سعيد بن المسيب قال وهم ابن عباس في قوله تزوج ميمونة وهو محرم فهذه رواية ميمونة ورواية أبي رافع وهو السفير بينهما ارجح من رواية ابن عباس لانهما اخبر بالقصة والوجه الثاني ان حديث ابن عباس غاية ما فيه على فرض انه ارجح لكونه في الصحيحين ان ذلك جائز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خاصا به والنهي خاصا بالامة كما تقرر في الاصول ان فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة وعلى تقدير شمول النهي له فيكون فعله مخصصا له وأما قوله الا الشهادة والرجعة فوجهه ان النهي إنما ورد في النكاح قوله ولا يوجب الا الاثم أقول هذا صحيح لان الاصل البراءة عن لزوم شيء في المال حتى يأتي الدليل الدال عليه ولم يرد في هذه المذكورات دليل يدل على انه يلزم فاعلها شيء فيجب التوقف في الايجاب على ما ورد وقد عرفناك غير مرة ان اموال المسلمين معصومة بعصمة الاسلام لا يحل اخراج شيء منها عن ملكهم الا بناقل يصلح للنقل والا كان ذلك من اكل اموال الناس بالباطل

السيل الجرار · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيل الجرارج ٢ · ص ١٧٧