إن الزيدية في نشأتها الأولى أيام الإمام زيد وما بعده بقليل كانت على مذهب إمامها وهو تولي عامة الصحابة - رضي الله عنهم - وعدم الطعن في واحد منهم, ثم تغير الحال شيئاً فشيئاً وظهر الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - وتكفيرهم وتكفير من تولاهم (1).
قال الشهرستاني: (ومال أكثر الزيدية بع ذلك إلى القول بإمامة المفضول , وطعنوا في الصحابة طعن الإمامية) (2) واليك موقف أهم فرقهم من الصحابة - رضي الله عنهم -.
1 - مكانة الصحابة - رضي الله عنهم - عند الجارودية:
وهم أتباع أبي الجارود (3) زياد بن أبي زياد , زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عين علياً بالوصف دون الشخص وهم يرون أن الصحابة - رضي الله عنهم - كفروا لأنهم بايعوا أبا بكر دون علي رضي الله عنهما (4).
2 - مكانتهم عند السليمانية:
وهم أتباع سليمان بن جرير, وهم اقل انحرافاً عن آراء الإمام زيد من الجارودية وكان سليمان هذا يقول بصحة خلافة أبي بكر وعمر وان ينزه لسانه عن الطعن بهما, غير أنه كان ينال من عثمان - رضي الله عنه - حتى أنه كفّره وكفّر معه عائشة والزبير وطلحة (5) لأنهم قاتلوا علياً , وخطّأ الصحابة - رضي الله عنهم - عموماً لمبايعتهم أبا بكر دون علي, لكن من غير أن يفسقهم أو يكفرهم, ثم إنهم مع موافقتهم للرافضة في طعنهم ببعض الصحابة - رضي الله عنهم - نراهم يطعنون في الرافضة من ناحيتين: أولاهما القول بالبداء وثانيهما القول بالتقية لأنهم - أي الإمامية- باعتمادهم على هذين المبدأين لا يتبين صدقهم من كذبهم (6).
3 - مكانتهم عند البترية أو الصالحية: -
وهم أصحاب كثير النووي الملقب بالأبتر (7) , وأصحاب السحن بن صالح بن حي (8) وهم أكثر اعتدالاً من السليمانية فلم يحكموا بكفر عثمان - رضي الله عنه - كما أنهم لم يحكموا بإيمانه لأنهم قالوا اذا نظرنا في حاله قبل الخلافة حمنا بإيمانه وبأنه من أهل الجنة, وإذا نظرنا في حاله بعد الخلافة رأيناه تقدم على أفعال غير صالحة حيث ولى الظالمين من بني أمية, فتحيرنا في أمره, ووكلنا أمره إلى أحكم الحاكمين.
4 - مكانتهم عند النعيمية:
وهم أصحاب نعيم بن اليمان (9) , وهم يزعمون أن علياً مستحق للإمامة وأنه أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الأمة أخطأت حيت تجاوزته, لكنه ليس خطأ أثم, وإنما هو من باب ترك الأولى.
وهم يتبرؤون من عثمان - رضي الله عنه - ومن كل الذين حاربوا علياً وشهدوا عليهم بالكفر والعياذ بالله (10).
5 - مكانتهم عند الفرقة الخامسة من فرق الزيدية
وهذه الفرقة لم يسمها لنا أبو الحسن الأشعري, ولا غيره ممن تكلموا في الزيدية وفرقها وهي تتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لتقدمهما على علي - رضي الله عنه - في الخلافة ولا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة (11).
6 - مكانتهم عند اليعقوبية:
وهم أتباع رجل يسمى يعقوب (12) وهم يتولون أبا بكر وعمر غير إنهم لا يتبرؤون ممن يتبرأ منهما, وهم ينكرون رجعة الأموات ويتبرؤون ممن يدين بها (13).
(1) الإسلام الصحيح: 13.
(2) نصرة مذاهب الزيدية: 89 والملل والنحل: 1/ 140.
(3) هو ابو الجارود زياد بن المنذر توفي بعد سنة (150 هـ) اليه تنسب الجارودية, وكان من غلاة الشيعة, له كتب منها" التفسير" رواية عن محمد الباقر وكان يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على علي - رضي الله عنه - بالوصف لا بالتسمية (اعلام: 3/ 39)
(4) الزينة, ابو حاتم الرازي: 301 وفرق واعتقادات المسلمين: 52 والتبصير في الدين: 33 ومقالات الإسلاميين: 1/ 133 والإمام زيد: 197.
(5) مقالات الإسلاميين: 1/ 136 والملل والنحل: 1/ 141.
(6) الملل والنحل: 1/ 141 - 142.
(7) يرى أبو حاتم الرازي صاحب كتاب الزينة أنهم سموا بالبترية لقول زيد لهم حين بلغه قول الحسن بن صالح بن حي في الفاضل والمفضول: بترتم أعمالنا بتر الله أعمالكم (الزينة: 302).
(8) هو الحسن بن صالح بن حي الهمداني (100 - 168) هـ كان فقيهاً مجتهداً متكلماً, أصله من همدان, وتوفي مختفياً بالكوفة , له كتب منها: التوحيد , والجامع وهو من رجال الحديث الثقات (الأعلام: 2/ 208).
(9) لم أعثر له على ترجمه في كتب التراجم.
(10) الملل والنحل: 1/ 137.
(11) المصدر السابق.
(12) لم يصرح أبو الحسن الأشعري باسم أبيه وجده.
(13) المصدر السابق: 1/ 137.