ثالثها: أنه كان يعتقد أن مصلحة المسلمين كانت في ولاية الشيخين رضي الله عنهما دون شواهما.
رابعها: أن اعترافه بخلافة الشيخين يدل على أن الإمام عنده يجوز أن يكون غير فاطمي وما نسب إليه من اشتراط النسب الفاطمي إنما هو شرط أفضلية لا شرط صحة, لعدم توفر هذا الشرط في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع اعترافه بصحة خلافتهما (1).
ثانياً: عدم عصمة الأئمة
إذا علمنا أن الإمام زيداً لا يفرض إمامة الأفضل دائماً وإنما ذلك منوط بمصلحة المسلمين, وأنه لا يدعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على واحد بعينه للقيام بمهام الخلافة, علمنا أنه لم يعد هناك مكان لادعاء عصمة الأئمة, لأنهم إنما يستمدون عصمتهم من تولية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم, فلما لم يكون هناء ايصاء لم تكن هناك عصمة, ثم إن المعصوم إنما يعصم من أجل أن لا يخطئ فإذا لم يكن المعصوم قائماً بالإمامة فلا فائدة من خلق العصمة فيه. ولتوضيح هذا الكلام نقول: إذا أدعينا العصمة لعلي - رضي الله عنه - في حياة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يقع اختيار المسلمين عليه لم تكن هناك فائدة من عصمته, إذ المفروض فيها أن تعصمه من الزلل والخطأ في الحكم. لهذا لم يقل الإمام زيد بعصمة الأئمة فالإمام عنده قائم باختيار المسلمين لأمر مصلحي, ليس هو المرجع الديني للمسلمين كما هو الحال عند الشيعة حتى تكون عصمته واجبة (2).
ثالثاً: عدم القول بالأئمة المستورين
إن الدارس لفرق الشيعة يجدها لا تخلو من القول بوجود إمام قائم مستور يعولون عليه أن يعود إليهم ويظهر لهم فتكون لهم الدولة والسلطان, فالكيسانية ترى
(1) الإمام زيد , محمد أبو زهرة: 188.
(2) المصدر السابق: 191 , نصرة مذاهب الزيدية, الصاحب بن عباد: 164.