جهود علماء المسلمين في كشف ضلالاتهم
كان لحركة الغلو الباطنية التي حاولت أن تطعن الإسلام في الصميم رد فعل عميق في الوسط الإسلامي وكان رد الفعل هذا يتناسب مع خطورة التحدي الذي تمثله الحركة الباطنية بشتى فصائلها.
وكان من جملة الذين برزوا للدفاع عن عقائد المسلمين والوقوف بوجه الغلاة من أجداد الاسماعيليين الأمام محمد الباقر وابنه جعفر الصادق , فحينما أظهر المغيرة بن سعيد بدعته ووجد نفسه بحاجة إلى من يحميه من آل البيت لجأ إلى محمد الباقر وقال له: (أقرر أنك تعلم الغيب اجبي لك العراق, فهزه وطرده) وتبرأ الأمام جعفر الصادق من أبي الخطاب الأسدي حينما وقف على غلوه (1).
وحين سئل الإمام على بن محمد العسكري عن تأويل الصلاة والزكاة بالرجال - وهو ما تقول به الباطنية عموماً ومنهم الإسماعيلية- نحو ذلك قال: ليس هذا ديننا ولعن الله من قال بنبوءة محمد بن نصير (2) النميري) (3).
وكذلك قام بقية الفقهاء أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل برد العقائد الباطلة وإفتاء الناس بخروج أولئك الغلاة عن حضيرة الإسلام.
ومن العلماء الذين ألفوا في الرد على مذاهبهم الباطلة وتبصير الناس بانحرافاتهم جابر بن حيان المتوفى سنة 161 هـ الذي ألف كتاباً سماه الخواص الكبير فيه الرد على المانوية وهو مطبوع ضمن (رسائل جابر بن حيان) بالقاهرة.
(1) الغلو والحركات الغالية, عبدالله سلوم: 190, رجال الكشي: 146 - 147 والحركات الهدامة, قحطان الدوري: 27.
(2) هو محمد بن نصير النميري, رأس الطائفة النصيرية من الباطنية جاء إلى شمال سورية من بلاد فارس وعمل على نشر مذهبه هناك. وتقوم النصيرية على التكتم الشديد فهم لا يبوحون بسر من أسرار مذهبهم كما لا يبوحون لنساءهم بشيء من أسرارهم. (دائرة معارف القرن العشرين: 10/ 249).
(3) رجال الكشي: 436 - 438.