ولا أظن منصفاً يقارن بين الفريقين إلا ويراجع نفسه وحساباته من جديد في موقفه من خيرة البشر بعد الأنبياء عليهم السلام أولئك ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ الأنفال/74
الفصل الرابع
لو عاملنا علياً - رضي الله عنه - معاملة القرآن للأنبياء (عليهم السلام)
والعكس صحيح. فلو نسبنا بعض ما جاء عن الأنبياء عليهم السلام في القرآن إلى علي ووضعنا ذلك على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - . دون أن نشير أن هذا جاء في القرآن مضافاً للأنبياء لقال الإمامية: ألم نقل أنكم تبغضون علياً وأهل البيت؟! ولأنكروا إلى حد الاستحالة أن يصدر ذلك عن علي.
فلو قلنا مثلاً: إن علياً نظر مرة إلى الكوكب فقال: هذا ربي. ومرة إلى القمر. وثالثة إلى الشمس. وفي كل مرة يتوهم أن هذا هو ربه حتى اهتدى إلى الرب الحقيقي، لقال الإمامية: إنكم تسبون علياً.
ولو قلنا: أن علياً قال: ﴿ مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ .
ولو قلنا: إن علياً قتل رجلاً ظلماً فقال: ﴿ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ .
ولو قلنا: جاء في الحديث: أن علياً عصى ربه فغوى (إشارة إلى آدم عليه السلام). ولو قلنا: إن علياً ضرب ابنه الحسن أو الحسين. وصار يجره من لحيته ورأسه. ويعنفه ويلومه (إشارة إلى موسى وهارون).
ولو قلنا: إن نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - أمر علياً - رضي الله عنه - بأمر فلم ينفذه خشية الناس. حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أتخشى الناس والله أحق أن تخشاه). [إشارة إلى زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب المذكور في سورة (الأحزاب)].