وَالسَّابِقُونَ الأْوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ }
(التوبة:100) يستلزم أفضلية هؤلاء السابقين من المهاجرين والأنصار على بقية أجيال الأمة. لأنهم المأمور باتباعهم والاقتداء بهم. إذ لا يستقيم في العقول اقتداء الفاضل بالمفضول. ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)(1).
وقال تعالى يخاطبهم جميعاً - رضي الله عنهم - :
﴿ كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ (آل عمران/110). ولم تكن الأمة حين نزول هذه الآية غيرهم.
وقال كذلك وهو يخاطبهم:
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَعَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً –إلى قوله تعالى- وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ (البقرة/143).
ولقد كان الله تعالى يَعِد اليهود والنصارى وجميع الأمم الماضية بمجيء هذه الأمة. وأولها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - . وذلك ثابت في قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِْنْجِيلِ ﴾ (الفتح/29). فهم القدوة والمثل الأعلى الذي كان الله يضربه لتلك الملل.
المهاجرون والأنصار هم المؤمنون حقاً
قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ (الأنفال/74).
وقال: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً ﴾ (الفتح/18).
(1) رواه البخاري.