ولقد صدر من هؤلاء الحواريين أمور تدل على أنهم لم يتخلصوا تماماً من طبيعتهم المادية اليهودية. مثل طلبهم من نبيهم - عليه السلام - مائدة تنزل من السماء، دليلاً على صدقه. كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: ﴿ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ ﴾ المائدة/112-113. تأمل قولهم: ﴿ هل يستطيع ربك ﴾ ! وقولهم: ﴿ وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا ﴾ !!.
أما أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا نعرف أحداً منهم أسلم بسبب خارقة سماوية سوى هذا القرآن. لقد كان عمر - رضي الله عنه - من أشد الناس عداوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - لكنه ما أن سمع مطلع سورة (طه) حتى خشع لها ودمع وآمن. وقال: (دلوني على محمد حتى أسلم على يديه). دون أن يطلب مائدة ولا غيرها!
إن أولئك السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، هم الذين ندعو الله في كل قراءة لسورة الفاتحة أن يلحقنا بهم. ويهدينا صراطهم: ﴿ إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ . وذلك مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالاْنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ (التوبة:100). وقوله: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراًً ﴾ النساء/115.
المهاجرون والأنصار خيرة الأمة
قوله تعالى:
{