تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تحدث أبو بكر الطرطوشي عن الإمام الغزالي وأهم كتبه [إحياء علوم الدين] بقوله: "شحن كتابه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على بسيط الذكر أكثر كذباً منه" [راجع كتاب الرسائل/ عبد اللطيف آل الشيخ3/137]. وهو نفس تقييم الإمام الذهبي لـ [إحياء علوم الدين] حيث قال: "فيه من الأحاديث الباطلة جملة" ويلاحظ أن من أساتذة الغزالي إخوان الصفا، وأن في كتبه المضنون بها آثاراً ظاهرة من باطنيتهم الخبيثة، وعجيب أمر الغزالي في نقده للباطنيين، وهم أساتذته، وهو من رواد مشاريعهم؟

وتجدر الإشارة إلى أن الخلاف بين الغزالي وبقية المتصوفة يدور حول نقطة واحدة، وهي إنكاره نزول الملائكة على الشيوخ، وقد رد عليه الشعراني بقسوة منتقصاً من قدرته ومكانته الصوفيه! لأنه لم يصل إلى مرتبة كبار الصوفية، لذلك لم تنزل عليه الملائكة. ورجع الشعراني في دعواه إلى آراء ابن عربي بهذا الصدد [للمزيد راجع اليواقيت والجواهر].

في حين أجاز ابن عربي نزول الملائكة على الشيوخ بما فيهم هو نفسه! وذكر في الفتوحات المكية "جميع ما أكتبه في تصانيفي ليس عن فكر ولا روية، وإنما هو عن نفث في روعي من ملك الإلهام" [الباب/366]. وفي مكان آخر: "جميع ما كتبته وأكتبه إنما هو عن إملاء إلهي، وإلقاء رباني أو نفث روحاني" كلام واضح غير قابل للتأويل يكشف حقيقة ابن عربي ومؤيديه.

في الختام نود الإشارة بأننا لا ندعِ الوصول إلى الحقيقة كاملة، ولا غيرنا يمكن أن يصل إليها! والسبب هو تأويل الكلام واتباع التقية وأسلوب الرموز والحروف والطلاسم وغيرها من غوامض الأمور التي يدعي الأئمة والمتصوفة بأن فهمهما مقصور عليهم وعلى أتباعهم فقط. وهي دعوة باطلة وطريقة مبتذلة للمراوغة والمناورة أكثر منها طريقة علمية ومنطقية لاستكشاف الحقيقة ونشرها بين الناس.

كلنا إيمان بأن العقائد السرية حتى وإن كانت هامشية هي أكثر خطورة من العقائد المعلنة حتى لو كانت عميقة.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٦٢٠