سادساً: أن أهل السنة يعتمدون بالدرجة الأولى في تفسير الشريعة على القرآن الكريم وتليه الأحاديث النبوية الشريفة، مع قبول الأحاديث النبوية الصحيحة الإسناد، وغير الضعيفة والمحرفة، فلا تأويل، ولا تعطيل، ولا تمثيل. في حين يعتمد المتصوفة على الإلهام والكشف ونزول الوحي على شيوخهم أو لقاءاتهم المزعومة يقظة أو رؤية أو أحلام مع النبي صلى الله عليه وسلم والخضر. كما أن الصفويين لا يأخذون بالقرآن الكريم والسنة النبوية وإنما على ما نُسب لأئمتهم من روايات وأحاديث.
سابعاً: أن الإيمان بفكرة خاتم النبوات وخاتم الولايات، وخاتم الأنبياء ليس النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند الرافضة بل المهدي المزعوم، الذي سيكمل الرسالة وينجح فيما لم ينجح فيه الرسول من نشر العدالة وإنهاء الظلم، كما ذكر الخميني. وخاتم الأولياء بدعة أحدثها الحكيم الترمذي الفارسي. يذكر الشيخ سيدي الإمام أحمد أبو العباس المرسي: "والله ما كان اثنان من أصحاب هذا العلم في زمن واحد قط إلا واحداً بعد واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه" [الطبقات الكبرى1/228].
كما يذكر الشعراني: "اجتمع سيدي الشيخ موسى المكنى بأبي عمران على الشيخ أبي مدين رضي الله تعالى عنه فلما قدم عليه قال له: إلى من تنسب؟ قال: إلى السلطان مولاي أبي عبد الله قال: وما ينتهي نسبك؟ فأجاب: إلى السيد محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه" [الطبقات الكبرى1/234]. ويضيف: "كان رضي الله عنه يقول: في قوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: "أنت مني وأنا منك"، أي أنت مني وجوداً فإني أنا المتعين بك لنفسي، وأنا منك شهوداً لأنك الذي توجدني عرفاناً للمؤمنين المتعرفين، وبذلك حصلت بينهما الإخوة في إفادة كل منهما الآخر، فقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة: "أي في زمن ختم النبوات، وفي زمن ختم الولايات" [الطبقات الكبرى1/279].