تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الصوفية فقد ذكر أبو بكر الكلاباذي عن أبو سعيد الخراز"بينما أنا عشية عرفة قطعني قرب الله عز و جل عن سؤال الله ثم نازعتني نفسي بأن أسأل الله تعالى فسمعت هاتفا يقول أبعد وجود الله تسأل الله غير الله" [التعرف لمذهب أهل التصوف]. وقال أبو حمزة الخراساني "حججت سنة من السنين فكنت أمشي فوقعت في بئر فنازعتني نفسي بأن أستغيث فقلت: لا والله لا أستغيث! فما استتممت هذا الخاطر حتى مرٌ برأس بالبئر رجلان، فقال أحدهما للآخر: تعال حتى نطم رأس هذا البئر من الطريق! فأتوا بقصب وبارية وهممت أن أصيح ثم قلت يا من هو أقرب إلى منهما وسكت حتى طموا ومضوا فإذا أنا بشيء قد دلى برجليه في البئر وهو يقول: تعلق بي! فتعلقت به، فإذا هو سبع وإذا هاتف يهتف بي ويقول لي: يا أبا حمزة هذا حسن نجيناك من التلف في البئر بالسبع. حسنا لماذا يطمان البئر وفيه منفعة لهما وللغير؟ وهل الشيخ أعمى ليقع في البئر؟ البئر يُحاط عادة بالصخور من كل جانب حتى يمكن إنزال الدلو فيه، وهو ليس فخ ليقع فيه الشيخ. كما ذكر أبو بكر الكلاباذي عنه أيضا"سمعت بعض أصحابنا يقول"قال أبو الوليد السقاء قدم إلى أصحابنا بوما لبنا، فقلت هذا يضرني! فلما كان يوم من الايام دعوت الله تعالى فقلت اللهم اغفر لي فإنك تعلم أني ما أشركت بك طرفة عين! فسمعت هاتفا يهتف بي ويقول: ولا ليلة اللبن؟ ومنها "قال أبو سعيد الخراز كنت في البادية فنالني جوع شديد فطالبتني نفسي بأن أسأل الله طعاما فقلت ليس هذا من فعل المتوكلين، فطالبتني نفسي بأن أسأل الله صبرا فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يقول:

ويزعم أنه منا قريب... وأنا لا نضيع من أتانا

ويسألنا القوى عجزا وضعفا... كأنا لا نراه ولا يرانا

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٤١