تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال المجلسي: "عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: مد الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق، لأن في الفرات قد جاء من الماء ما لم ير مثله، وقد امتلات جنبتاه فالله الله، فركب أميرالمؤمنين عليه السلام والناس معه وحوله يميناً وشمالاً، فمر بمسجد سقيف فغمزه بعض شبانهم، فالتفت إليه مغضباً، فقال: صعار الخدود لئام الجدود، بقية ثمود، من يشتري مني هؤلاء الأعبد؟ فقام إليه مشائخهم فقالوا له: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء شبان لا يعقلون ما هم فيه، فلا تؤاخذنا بهم، فو الله إن كنا لهذا لكارهين، وما منا أحد يرضى هذا الكلام لك فاعف عنا عفا الله عنك! قال: فكأنه استحيا فقال: لست أعفو عنكم إلا على أن لا ارجع حتى تهدموا مجلسكم وكل كوة وميزاب وبالوعة إلى طريق المسلمين، فإن هذا اذى للمسلمين، فقالوا: نحن نفعل ذلك، فمضى وتركهم، فكسروا مجلسهم وجميع ما أمر به حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه، فوقف والناس ينظرون، فتكلم بالعبرانية كلاماً فنقص الفرات ذراعاً، فقال: حسبكم؟ قالوا: زدنا، فضربه بقضيب كان معه فإذا بالحيتان فاغرة أفواهها، فقالت: يا أمير المؤمنين عرضت ولا يتك علينا فقبلناها ما خلا الجري والمارماهي والزمار، فقال عليه السلام: إن بني إسرائيل لما تفرقوا من المائدة فمن كان أخذ منهم براً كان منهم القردة والخنارير، ومن أخذ منهم بحراً كان الجري والمارماهي والزمار، ثم أقبل الناس عليه فقالوا: هذه رمانة ما رأينا مثلها قط جاء بها الماء وقدأ حبست الجسر من عظمها وكبرها فقال: هذه رمانة من رمان الجنة، فدعا بالرجال بالحبال فأخرجوها، فما بقي بيت بالكوفة إلا دخله منها شئ" [بحار الأنوار41/230]. لاحظ الإمام العربي يتكلم بالعبرانية في أرض عربية مع قوم عرب وفي نهر عربي! كما أنه يخاطب الفرات كمذكر هذه المرة وليس مؤنثاً!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥١١