أخذ الصفويون فكرة تقديس الإمام علي رضي الله عنه من قول السيد المسيح لسمعان "بطرس": "ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السماء، وما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماء"، وبهذا الحديث أصبح بطرس وصياً للسيد المسيح؛ فما يَحله في الأرض يُحل في السماء. أي أن مشيئته هي مشيئة الرب، وفعله هو فعل الرب، وكلامه هو كلام الرب. وبهذا المنطق اللاهوتي أصبح البابوات خلفاء لبطرس يتحكمون في الشؤون الدينية والدنيوية للناس - نفس منطق ولاية الفقيه - باعتبارهم نواب الرب، فلا يحوز معارضة أحكامهم أو مخالفتها، لكونهم معصومين عن الخطأ. إنهم يحكمون بأمر الله، ومن يخرج عن أمرهم أو يعارضهم يعد كافراً، أي نفس منطوق الولاية وعصمة الأئمة. وهو ما يتناقض وجوهر الإسلام حيث الأمة هي مصدر الحكم؛ لذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له بعد توليه الخلافة: "وَليتَ عليكم ولست بخيركم؛ فإن أسأت فقوموني. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"، كذلك خطبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنفس المناسبة: "إن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني"، فشرعية الحاكم من رضا الأمة على الحاكم، وليس بنص من الله تعالى. إنه نظام دنيوي، وليس ديني كما هو الأمر عليه في العقيدة المسيحية.
فيما يتعلق بالمتصوفة يذكر د.علي سامي النشار بأن الإمام علي بن أبي طالب هو "سندهم وقمة سلسلتهم، وإليه نهاية الطريق، ووضعوا على لسانه آثاراً وسنناً كثيرة. ونسبوا إليه أسرار العلم الباطني" [نشأة الفكر الفلسفي الاسلامي2/33]، إنه نفس الكلام الذي ذكره ابن خلدون في مقدمته الذي جاء فيه: "إن المتصوفة لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلاً لطريقتهم وتخيّلهم رفعوه إلى علي رضي الله عنه، وهو من هذا المعنى أيضاً، وإلا فعلي رضي الله عنه لم يختصّ من بين الصحابة بتخليه ولا طريقة في اللباس ولا الحال" [مقدمة ابن خلدون/473].