تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلما الإمامة لا تتعلق بالعمر ولا العلم ولا الثقافة، كذلك مشيخة المتصوفة لأنهما يتعلقان بالوراثة. يذكر الشيخ الأمين الحاج محمد عنهم: "ما هي إلا لحظات بعد تسلمه لخلافة أبيه حتى يصبح عالماً ومرشداً ومربياً يفتي ويرشد ويعطي الطريق، فكم سمعنا أن ابن الشيخ الفلاني الذي كان عاملاً بمصلحة الري أو بالنقل الميكانيكي في السودان، أو موظفاً بإحدى المصالح الحكومية ولم تكن له صلة بالعلم ولا بالتدين، أصبح خليفة لأبيه، وحل محل الشيخ الكبير بعد انتقاله إلى الدار الآخرة، بل ربما خلفت امرأة هي بنت الشيخ أو أخته. بل تولى مشيخة بعض الطرق في مصر أطفال لم يبلغوا سن التمييز، فمثلاً عُيّن عبد الرحيم مصطفي الدمرداش شيخاً للطريقة الدمرداشية، وهو تلميذ في مدرسة نصرانية! وعُيّن محمد البيومي شيخاً للطريق البيومية وهو طالب في مدرسة أهلية، وعين أبو الوفاء التفتازاني بن محمد الغنيمي التفتازاني شيخاً للطريقة التفتازانية بعد أبيه وهو في السادسة من عمره. ولم يكتفِ الطرقية بمجانبة العلم، والصد عنه، بل قاموا بمحاربة أهل العلم والصلاح من المسلمين، فكتبهم القديمة والحديثة تشتمل على ذم أهل الظاهر وهم علماء المسلمين، وقد آذوا علماء المسلمين كابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي وابن أبي العز الحنفي والألوسي ومحمد رشيد رضا وأئمة الدعوة السلفية في نجد"، لاحظ أن هجومهم ليس على علماء أهل السنة فقط! فمحمد رشيد رضا – يعده البعض - من علماء الشيعة، ولكنهم عدوه سلفياً منحرفاً، ويكفرونه لأنه ينتقد عقيدتهم الضالة.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٣٤٠