لكن لو كانت لديهم حقاً تلك الإمكانات! فلماذا يستجدون الناس ويمدوا أيدهم للشحاذة؟ فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: «لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب على ظهره فيبيعها خير من أن يسأل رجلاً فيعطيه أو يمنعه» [سنن النسائي3/93]، كما أن المتصوفة الأوائل كانوا يأكلون من تعب أيديهم، لكن معظم المتصوفة والمراجع الآن لا يعملون ولا يأكلون من تعبهم إلا ما ندر، فهم يتخذون من التصوف والخمس والكهانة مهنة للارتزاق والتكسب.
يقول ابن الجوزي عن المتصوفة: "منهم من يقدر على الكسب لكنه لا يعمل، يجلس في الرباط أو المسجد معتمداً على صدقات الناس"، كما قال الإمام الشافعي: "أسٌس التصوف على الكسل" [حلية الأولياء9/137].
من عجائب تبريراتهم للبطالة والكدية ما ذكره أحد شيوخهم بأنه احتار في سؤال الناس لشدة كراهية نفسه للسؤال! عجباً لماذا تعمل ما تكره طوعاً منك، وليس فرضاً عليك؟ وبرره الفارسي شقيق البلخي بطريقة سخيفة، هي أنه رأى طائراً مكسور الجناح، فتساءل مع نفسه: من أين يأكل هذا الطير؟ وأثناء ذلك جاء طير يحمل جرادة وضعها في منقار الطير المكسور الجناح وذهب! فاعتبر من هذا الدرس البليغ وقرر "ترك الكسب والإقبال على العبادة"! كأنما العمل ليس عبادة؟ المثير في هذه الحكاية أن البلخي أخذ العبرة من الطير المهيض الجناح. ولم يعتبر من الطير الذي يسد رمقه بنفسه، ورمق الآخرين من المحتاجين! ألا يعرف هذا البلخي بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوماً المسجد فرأى شخصاً عاكفاً على الصلاة صباحاً ومساء/ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يكفيه حاجته؟ فقيل له: إخوته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هم أفضل منه».
نتساءل بدورنا: