تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الوقت الذي يتبجحون فيه بزهدهم الكاذب، تسمع منهم روايات عجيبة تتناقض مع ما سبق من أقوالهم، فالشيخ "حسن سكر الدمشقي" يأكل فضة ويتغوط ذهباً! وقد طالبه مريدوه بأن يظهر لهم كرامة! فسألهم أن يجلبوا له (100) قطعة من الفضة، فلما أحضروها بلعها كلها، ثم جلس ليقضي حاجته فتغوطها ذهباً فأخذوها واغتنوا [جامع النبهاني2/42]. إن دبر الشيخ يمثل حالة نوعية نادرة بل وحيدة في الدنيا، إنه حقاً الدبر الذهبي الذي تتمناه كل الدول لترتقي إلى العصر الذهبي. هكذا الأدبار وإلا فلا! دبر الشيخ يمثل ثروة وطنية يمكن أن توصل الأمة إلى أرقى مراتب الحضارة والتقدم. إنه احتياطي المتصوفة، كما هو الحال في البنوك التي تحتفظ باحتياطاتها من الذهب.

يذكر الشعراني: "أخبرني الشيخ جمال الدين يوسف الكردي رضي الله عنه أن الغلاء وقع أيام السلطان قايتباي حتى اجتمع عند الشيخ سيدي إبراهيم المتبولي في الزاوية نحواً من خمسمائة نفس، فكان كل يوم يعجن لهم ثلاثة أرادب، ويطعمها لهم من غير إدام، فطلب الناس منه أدماً، فقال للخادم اذهب إلى الخص الذي في النخل فارفع الحصير الخوص، وخذ حاجتك! فذهب ورفع الحصير، فوجد قناة تجري ذهباً، وفضة من علو نازلة في السفل، فأخذ منها قبضة واشترى بها ذلك اليوم أدماً" [الطبقات الكبرى1/306].

الصفوية والصوفية · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٣٠٦