تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحياء جزء لا يتجزأ من الإيمان، ومن لا يستحِ من الله لا يستحِ من الناس، ولا تردعه قيم السماء والأرض، وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:26]، وجاء في الأحاديث النبوية الشريفة: «لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء»، ويذكر حبر الأمة ابن عباس: "لباس التقوى الحياء" الذي فسره الجنيد بأنه: "رؤية النعم، والآلاء، ورؤية التقصير بينهما"، وقال عبيد بن عمر: "آثروا الحياء من الله على الحياء من الناس"، وفي الوقت الذي يدعي فيه المراجع والشيوخ الحياء، نجد أن سير بعضهم يشوبها المجون والسكر والعربدة والزنا واللواط، والابتزاز المغلف بالدين، الذي يساعدهم بالطبع على تحقيق مآربهم الدنيوية، ورفع مكانتهم الروحية والأدبية عند العوام من الناس، سيما الجهلة والسذج. مع اعتزازنا الكبير بمن تحلى منهم بالأخلاق الإسلامية، وكان فعلاً قدوة لغيره قولاً وفعلاً؛ فهؤلاء ليسوا بمتصوفة، وإنما أناس أتقياء لا يختلفوا عن بقية المؤمنين، وهم خارج نطاق موضوعنا، ونجني عليهم إذا أدخلناهم خانة المتصوفة.

مثلاً يذكر عن الشيخ إبراهيم الأعزب بأنه بلغ به الحياء من الله تعالى لمرتبة بحيث لم يرفع رأسه إلى السماء(40) سنة! [قلادة الجوهر/329]. ونحن لا نبغي مطلقاً الإساءة للمراجع والشيوخ بشكل عام، ولكل قاعدة شواذ كما قيل، ولكن الحقيقة فوق الجميع، ونستعين بما يؤكد حديثنا من مصادرهم الرئيسة، كي لا يحاججنا البعض معترضاً.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٢٧٥