تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حفظ الله كتابه الحصيف، وحفظت الأمة أحاديث النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. وإن كان القرآن قد حفظ بوسيلة ربانية، فإن الأحاديث النبوية لم تحظَ بتلك العناية الإلهية وهذا أمر طبيعي. فكلام الله لا يحسب ككلام الرسل والأنبياء، مع منزلتهم العظيمة سواء عند الله أو عند الأمة. لذلك تعرضت الأحاديث النبوية إلى عملية تشويه وتزييف كبير من لدن أعداء الإسلام. وكانت الحركات الباطنية والشعوبية السوس الذي دخل تحت سقيفة الإسلام وبدأ ينخر في أركانها. جميع الحركات الباطنية والشعوبية تلبست لبوس الإسلام، وزعمت تمسكها بالقرآن الكريم والسنة النبوية رغم الضلال الذي كانت تخفيه كتقية أو تبديه علناً. فالقرآن حمال أوجه بنظرهم، ويمكن تأويل آياته بما يتناسب وأهوائهم وأغراضهم، والأحاديث النبوية لأنها لم تدون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، أتيحت لهم الفرصة لأن يعبثوا بها، فيحرموا ما أحل الله، ويحلوا ما حرم الله.

من أشهر وضاع الحديث في العهد الأموي وما بعده هم، ابن أبي يحي ومقاتل بن سليمان ومحمد بن سعيد وعبد الكريم ابن أبي العوجاء الذي اعترف لما أمر محمد بن سليمان بقتله في أوائل عصر الدولة العباسية سنة 153هـ بأنه وضع (4000) حديثاً نبوياً كاذباً، حلل فيه الحرام، وحرم فيه الحلال.

قال بشار يهجو ابن أبي العوجاء:

لا تصلي، ولا تصوم، فإن صمـ * * * ـت، فبعض النهار صوماً دقيقاً

لا تبالي إذا أصبت من الخمـ * * * ر عتيقاً ألا تكون عتيقاً

ليت شعري غداة حليت في الجنـ * * * ـد حنيفاً حليت، أم زنديقاً

الصفوية والصوفية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٢٧