اقرأ هذه الفبركة كأنها من قصص ألف ليلة وليلة: "اجتمع عند أبو صالح سيدي عبد القادر الجيلي جماعة من الفقراء، والفقهاء في مدرسة النظامية، فتكلم عليهم في القضاء والقدر، فبينما هو يتكلم إذا سقطت عليه حية من السقف، ففر منها كل من كان حاضراً عنده ولم يبق إلا هو، فدخلت الحية تحت ثيابه، ومرت على جسمه، وخرجت من طوقه، والتوت على عنقه، وهو مع ذلك لا يقطع كلامه، ولا غير جلسته ثم نزلت على الأرض، وقامت على ذنبها بين يديه فصوتت ثم كلمها بكلام ما فهمه أحد من الحاضرين ثم ذهبت فرجع الناس، وسألوه عما قالت فقال: قالت لي: لقد اختبرت كثيراً من الأولياء، فلم أر مثل ثباتك. فقلت لها: وهل أنت إلا دويدة يحركك القضاء، والقدر الذي أتكلم فيه! قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه ثم إنها جاءتني بعد ذلك، وأنا أصلي ففتحت فمها موضع سجودي فلما أردت السجود دفعتها بيدي، وسجدت فالتفت على عنقي ثم دخلت من كمي. وخرجت من الكم الآخر ثم دخلت من طوقي ثم خرجت، فلما كان الغد دخلت خربة فرأيت شخصاً عيناه مشقوقتان طولاً فعلمت أنه جني. فقال لي: أنا الحية التي رأيتها البارحة، ولقد اختبرت كثيراً من الأولياء بما اختبرتك به فلم يثبت أحد منهم لي كثباتك، وكان منهم من اضطرب باطنه، وثبت ظاهره، ومنهم من اضطرب ظاهراً وباطناً، ورأيتك لم تضطرب ظاهراً ولا باطناً، وسألني أن يتوب على يدي فتوبته" [الطبقات الكبرى1/129]. هل عيون الجن طولاً وليست عرضاً! لله درك يا شيخ أفزعتنا!
الصفوية والصوفية · الصفحة ٢٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الصفوية والصوفيةص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي