تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة أنهم لم يتركوا الحكام فحسب، بل تركوا الدين الحنيف وركضوا وراء سراب وهمي. مع أن المتصوفة يدعون بأنهم ملتزمون بالقرآن الكريم والسنة النبوية. فقد ذكر الشيخ أبو القاسم النصراباذى بأن "أصل التصوف ملازمة الكتاب والسُّنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ، ورؤية أعذار الخلق، وحسن صحبة الرفقاء، والقيام بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة على الأوراد، وترك ارتكاب الرُّخص والتأويلات، وما ضلَّ احدٌ فى هذا الطريق، إلا بفساد الابتداء؛ فإن فساد الابتداء يؤثر في الانتهاء" [طبقات الصوفية/126]. لكن عندما تقرأ كتبهم ستجد نقيض هذا الكلام تماماً، ربما هي التقية!

من الجدير بالذكر أنه لا يمكن تصنيف التصوف إلى أنواع مثلاً، الإسلامي، والمعتدل، والمغالي، طالما أن المنبع والأصل والعقيدة والقواعد الرئيسة موحدة، كوحدة الوجود، وعصمة الأولياء ومعاجيزهم، والحقيقة المحمدية وغيرها. صحيح هناك من المتصوفة من اتصف بالإيمان والزهد ولم يخرج عن معالم الطريق الإسلامي، لكن هناك أيضاً من خرج عن الطريق، وأشرك بوحدانية الله وسخر من الذات الإلهية والرسل والأنبياء، ونصب نفسه إلها على العباد، ومتحكماً في الكون، يُحيي ويُميت ويعلم الغيب وبيده مفاتيح الجنة. ولا نغالي إن قلنا بأن أعمدة العقيدة أنفسهم قد خرجوا عن الطريق كابن عربي والحلاج وابن الفارض والبسطامي والحكيم الترمذي وغيرهم. فلا حجة لهم علينا بالمرة عندما نتعامل معهم كوحدة متجانسة.

نظرة موجزة في المعاجم الصوفية

تعج كتب المتصوفة بمصطلحات لا علاقة لها بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، فمعانيها مستوحاة من الإغريقية والفارسية والهندية وغيرها، وصار للمتصوفة معجم خاص بهم كبقية اللغات الأجنبية!

قال المستشرق نيكلسون: "يذهب الجامي إلى أن الجنيد كان أول من صاغ المعاني الصوفية، وشرحها كتابة" [في التصوف الإسلامي/20].

الصفوية والصوفية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ١٧