وقال أيضاً في بند " ولا تقبلوا منهم صلحاً ": يسد الطريق أمام أي خيار آخر سوى تسليم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا مجال لأنصاف الحلول عندهم.
وقال أيضاً في بند " وألا تأخذهم بهم رأفة " وضع قيوداً على العواطف، كي لا يكون للرأفة والرحمة وجود بين أهل الصحيفة تجاه المؤمنين لأن الرحمة والرأفة قد تقودان إلى فك الحصار، الذي يؤدي بدوره إلى فشل جهود قريش، وهو ما لا تهواه، لذا عملت على إبطال مفعول الرأفة بوضعها لهذا البند في الصحيفة (1).
قال الباحث: الصورة تتكرر تماماً في عصرنا الحالي حيث منع الأمريكان معظم الدول من استقبال النواب والوزراء الذين فازوا في انتخابات حرة ونزيهة،حتى لا يتمكنوا من شرح قضيتهم وإقناعهم بفك الحصار.
وهددوا كل من يدعم الحكومة الفلسطينية، بل إنهم منعوا البنوك الفلسطينية والعربية من تحويل الأموال التي تم جمعها من الدول العربية والإسلامية حتى يبقى الحصار ولا يتحرك أحد لفكه.
تعليق الصحيفة في الكعبة لتأخذ طابع القداسة وعدم التجرؤ على نقضها:
قال ابن الأثير: "عُلِّقَت الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً لذلك الأمر على أنفسهم"(2).
وقال الدكتور هاشم الملاح: " إن قريشاً قامت بتعليق تلك الصحيفة في الكعبة لإضفاء نوع من الحرمة والقداسة عليها" (3)
وقال الدكتور إبراهيم أحمد: " تعليق الصحيفة في الكعبة، يعطيها قدسية، ويجعل بنودها تأخذ طابع القداسة التي يجب التقيد والالتزام بها، فالعرب قاطبة تقدس الكعبة، وتضع لها مكاناً سامياً من الحرمة والقدسية، لذا عمدت قريش إلى تعليق الصحيفة فيها" (4).
(1) انظر السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية ص95-96.
(2) الكامل في التاريخ 1/604.
(3) الوسيط في السيرة النبوية ص 197.
(4) السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية ص97.