ويُبَيِّن الدكتور إبراهيم أحمد خطورة بنود الحصار المحكم الذي فرضته قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه بقوله: في عدم الزواج بين الطرفين جانب اجتماعي مهم، فالزواج غالباً ما يؤدي إلى التآلف، والتآخي، والتراحم، والتواصل، والتزاور بين أهل الزوجين فإذا تم شيء من ذلك فسيؤدي إلى فشل الحصار وحتى لا يحدث ذلك نصت الوثيقة على عدم الزواج بين الطرفين.
وقال أيضاً: وفي النهي عن البيع والشراء منهم يظهر جانب اقتصادي بالغ الأهمية، فالبيع والشراء عصب الحياة الاقتصادية، ويقوم عليه تبادل المنافع بين بني البشر، فإذا انعدم ذلك التعامل، انهار البناء الاقتصادي وباتت الحياة الاقتصادية مهددة بالخطر، فيصبح الإنسان مفتقداً لضروريات الحياة مما يعرضه إلى الرضوخ والانصياع لأوامر من يملك تلك الضروريات، ومعلوم أثر ذلك على الجماعة والأفراد.
وقال أيضاً: في عدم مجالستهم ومخالطتهم وكلامهم: سد ثغرة هامة ربما جاء من قبلها خطر على المقاطعة والحصار لأن المجالسة والمخالطة والكلام مع المسلمين يؤدي إلى النقاش وتبادل الآراء ووجهات النظر فقد يقنع المسلمون بعض أهل الصحيفة بخطأ ما هم عليه، لأن المسلمين يملكون من الحق والأدلة ما يمكن أن يقنعوا بها سواهم.
وقال أيضاً في " لا يدخلوا بيوتهم ": دخولهم البيوت يحرك الجوانب الإنسانية في النفس فالإنسان عندما يرى بيتاً يخلو من أبسط مقومات الحياة وأصاب أهله الجوع والعري والمرض، ليس لذنب سوى أنهم اختاروا ديناً غير دين قريش. لا شك أن العاطفة تتحرك عنده ويحاول رفع الظلم وتلك المعاناة.
وقال أيضاً: في" ولا يدعون شيئاً من أسباب الرزق يصل إليهم " كما أن هذا البند يفوت الحجة على من أراد أن يهدي شيئاً لأهل الشِّعب، بحجة أنه لا يبيع وإنما يهدي، وحتى لا تبقى ذريعة، لإيصال الطعام إليهم تحت أي مسمى، وضعت قريش هذا البند.