تعريف السباق كل مجاراة بين ما ذكر وغيره، ولو لم يكن مقصوداً منها معرفة السباق·
4 - إن بعض ما مثل به البهوتي في تعريفه، لا يصدق عليه تعريف السباق، فإن المجاراة أو الجري، إن صدق على السباق بين البشر أو الحيوانات أو السفن، فإنه لا يصدق في الرماح أو المجانق، التي يقذف بها إلى غرض معين، لأنه ليس ثمة ما يجري معها وقت القذف بها·
ثالثاً: تعريف ابن حزم:
1 - إن تعريفه للسباق مانع من دخول ما يجوز السباق فيه بغير عوض، وذلك كالأنواع التي لم يذكرها·
2 - إنه عرف السباق بإخراج العوض وجعله لمن سبق في المبارة، وإخراج المال إنما هو مرحلة تالية لمرحلة الاتفاق على السباق، الذي يعد الالتزام ببذل هذا العوض لمن يتفوق في السباق أثر من آثاره، فهو تعريف للشيء بأثر المترتب عليه·
3 - إن قوله: >أن يخرج الأمير أو غيره مالاً<، يقصر العوض في السباق على ما كان معيناً، وقد ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم) إلى جواز أن يكون العوض معيناً، وديناً ثابتاً في الذمة، ومنفعة مباحة كذلك (1) ·
التعريف المختار:
والذي أراه أقرب إلى التعبير عن معنى السباق في عرف الفقهاء هو أنه عبارة عن: >اتفاق على التباري في الرياضات المختلفة بين البشر، أو الدواب، لمعرفة مدى حذق المتبارين، وإجادتهم، وقدرتهم على التقدم فيما يتسابقون فيه<·
أ - أما إنه اتفاق: فأنه لا يجري بين المتبارين إلا بعد اتفاق الطرفين، أو الأطراف، أو من ينوب عنهم، على كيفية إجرائه، وكيفية السَّبْق فيه، وبيان العوض الذي يعطى للسابق، إن كان السباق على عوض·
ب - والتباري في الرياضات المختلفة: هو أن يفعل كل من المتبارين مثل فعل الآخر مما رُوِّض عليه، وهو قيد في التعريف يخرج كل ما عدا عقد السباق من أنواع العقود، ويدخل فيه كل اتفاق على إجراء السباق، سواء قصد منه تعذيب النفس وأتعابها، أو التلهي والعبث وشغل الوقت بها، أو الوقوف على مدى حذق المتبارين لما ارتاضوا عليه·
جـ - وبين البشر أو الدواب: قيد جيء به لبيان أن السباق إنما يكون بين متَّحِدِي الجنس، فلا يكون بين آدمي وحيوان، ومن ثم كانت مصارعة الثيران- التي تتم فيها مراوغة (الماتدور) للثور حتى يجهز عليه- غير مشروعةج، لأن فيها إيذاء للحيوان، الذي نهينا عن تعذيبه، فضلاً عما فيها من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وذلك محرم، وقد ذكر هذا القيد كذلك ليشمل التباري في الرياضات المختلفة بين البشر، سواء كان بين فريقين، أو شخصين، سواء كان هذا باستخدام آلة كالنبل أو الرمح أو البندقية، أو الزورق أو المظلة أو نحو ذلك، أو كان بدون استخدامها: كالمصارعة والعَدْو والوثب·
د - ومعرفة حذق المتبارين···إلخ: هو الهدف والغاية من إجراء السباق، فإن كان الهدف منه أمراً غير ذلك: كأن كان لإتعابالنفس وتعذيبها، فهو محرم، لنهى الشارع عن قتل النفس أو الإلقاء بها إلى ما فيه هلاكها، أو كان للهو والعبث، فهو باطل، لما روى عقبة بن عامر أنرسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنه من الحق< (1)، أو كان للتعالي والسخرية من الآخرين، فذلك محرم كذلك، لقوله تعالى: يا أيها الذين