تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - عرفه الكاساني بقوله: >أن يسابق الرجل صاحبه في الخيل والإبل ونحو ذلك، فيقول: إن سبقتك فكذا، وإن سبقتني فكذا< (2) ·

2 - وعرفه البهوتي بأنه: >المجاراة بين حيوان ونحوه، كسفن ورماح ومجانق< (1) ·

3 - وعرفه ابن حزم فقال: >السبق هو أن يخرج الأمير أو غيره مالاً يجعله لمن سبق في أحد هذه الوجوه< (يقصد الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، والأقدام، والرماح، والسيوف، والنبال) (2) ·

ويلاحظ على هذه التعريفات مايلي:

أولاً: تعريف الكاساني:

1 - إنه تعريف غير جامع لكل أفراد المعرف، فإن قوله:>أن يسابق الرجل صاحبه< يخرج من تعريف السباق ما ينبغي أن يشمله، ومن ذلك:

أ - مسابقة الرجل زوجته أو ذوات محارمه، فإنه جائز إذا لم يترتب عليه محرم، إذ روي عن عائشة رضي ا& عنها قالت: >كنت مع النبي صلى ا& عليه وسلم في سفر، فسابقته فسبَقْتُه على رِجْلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبَقَني، فقال: هذه بتلك السُّبقَر< (3) ·

ب - السباق الذي لا يكون بينرجل وصاحبه، بل يكون بين فريقين أو حزبين، تتعدد الأفراد في كل منهما، وهو جائز كذلك، إذ روي عن سلمة بن الأكوع قال: >مر رسول ا& صلى ا& عليه وسلم علىنفر من أسلم ينتضلون، فقال: أإرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، أرموا وأنا مع بني فلان (لأحد الفريقين)، فأمسكوا أيديهم، قال: مالكم لا ترمون!، قالوا: كيف نرمي وأنت معهم!، قال: أرموا وأنا معكم كلكم< (4) ·

جـ - إن هذا التعريف قاصر على ما كان فيه عرض من مجالات السباق، فيخرج من السباق ما كان السباق فيه على غير عرض، كالعَدْو الذي دل على جوازه حديث عائشة السابق·

2 - إنه اعتد بشخصية المتسابق في سباق الخيل والإبل، فاعتبر السباق فيهما بين شخصين، وإن كان في الحقيقة بين الإبل أو الخيل التي تجري في السباق، وذلك لأن المقصود منه معرفة جوهر الدابتين، وسرعة عَدْوهما، لا حذق الراكب صاحب الفرس، حتى إنه ليترتب البطلان بموت المركوب قبل غاية السباق، ولا يترتب بموت الراكب·

3 - إن في هذا التعريف دوراً، لأن بعض ألفاظ التعريف تتوقف على مرعفة المعرَّف، فإن قوله: >السباق: هو أن يسابق الرجل صاحبه<، توقفت معرفة المعرَّف على التعريف، وتوقفت بعض ألفاظ التعريف على المعرَّف، فلزم الدور فيه·

ثانياً: تعريف البهوتي:

1 - عرف البهوتي السباق >بالمجاراة<، وهي من جاراه: إذا جرى معه، والتعريف بهذا المعنىغير جامع لأنواع السباق الأخرى، التي لا تتحقق فيها هذهالمجاراة، وذلك كالمصارعة، ورفع الأثقال، ومراماة الحجر، فإنه جائز عند الحنابلة ولا يشملها التعريف·

2 - إن البهوتي بتعريفه السباق بالمجاراة، أغفل العقد أو الاتفاق الذي نتج عنه ذلك·

3 - إنتعريف السباق بالمجاراة، تعريف للشيء ببعضه، فإن المجاراة ليست كل ما في السباق، وإنما قصد بها معرفة السباق، والتعريف لا يُبين عن هذا القصد، الذي هو الهدف من إجراء السباق، وعدم ذكر الغاية من السباق، يجعل التعريف غير مانع من دخول غير المعرف في التعريف، إذ يشمل

السباق بين الدواب · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السباق بين الدوابص ٣