ولواحقها للاثنين جمعا غير مرتضى منه. وههنا دقيقة وهي أن الاستغراق نوعان: عرفي، وغير عرفي فلا بد من رعاية ذلك، فالعرفي نحو قولنا جمع الأمير الصاغة أي جمع صاغه بلده أو أطراف مملكته فحسب لا صاغه الدنيا وغير العرفي نحو قولنا الله غفار الذنوب أي كلها، واستغراق المفرد يكون أشمل من استغراق الجمع ويتبين ذلك بأن ليس يصدق لا رجل في الدار في نفي الجنس إذا كان فيها رجل أو رجلان ويصدق لا رجال في الدار ومن هذا يعرف لطف ما يحكيه تعالى عن زكريا عليه السلام رب إني وهن العظم مني دون وهن العظام حيث توصل باختصار اللفظ على الإطناب في معناه، وإذا عرفت هذا فنقول متى قلنا زيد المنطلق زيد في المقام الخطابي لزم أن لا يكون غير زيد منطلقا ولذلك ينهى أن يقال زيد المنطلق وعمرو بالواو ولا ينهى أن يقال زيد المنطلق لا عمرو بحرف لا ثم إذا كان الأمر في نفسه كذلك كما إذا قلت الله العالم الذات حمل على الانحصار حقيقة وإلا كما في قولك حاتم الجواد وخالد الشجاع، وقوله عز وعلا " ألم ذلك الكتاب " حمل على الانحصار مبالغة وتنزيلا لجود غير حاتم وشجاعة غير خالد وكون غير القرآن كتابا منزلة العدم لجهات اعتبارية. وأما الحالة المقتضية لكونه جملة فهي إذا أريد تقوى الحكم بنفس التركيب كقوله أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف أو زيد عرف كما سيأتيك تقرير هذا المعنى، وقولك بكر يشكرك أن تعطه أو بكر إن تعطه يشكر لما عرفت أن الجملة الشرطية ليست إلا جملة خبرية مقيدة بقيد مخصوص وكقولك خالد في الدار أو إذا كان المسند سببا وهو أن يكون مفهومه مع الحكم عليه بالثبوت لما هو مبني عليه أو بالانتفاء عنه مطلوب التعليق بغير ما هو مبني عليه تعليق إثبات له بنوع ما أو نفي عنه بنوع ما كقولك زيد أبوه انطلق أو منطلق والبر والكر منه بستين أو يكون المسند فعلا يستدعي الاستناد على ما بعده بالإثبات أو بالنفي فيطلب تعليقه على ما قبله بنوع إثبات أو نفي لكون ما بعده بسبب مما قبله نحو عمرو ضرب أخوه لا شيئا متصلا بالفعل نحو زيد ضارب أخوه أو مضروب أو كريم لسر نطلعك عليه وما ذكرت ذلك إذا تحققت مضمونه أعثرك على وجه حكم النحويين لا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع على المسند إليه لفظا أو تقديرا وأعثرك على أن الجملة بعد ضمير الشأن في نحو هو زيد منطلق أو أنه زيد منطلق مستثناة عن هذا الحكم لكونها نفس المخبر عنه وأعثرك على وجه نيابة تعريف الجنس عن الضمير في نعم الرجل زيد على قول من يرى المخصوص مبتدأ ونعم الرجل خبره ونيابة العموم عنه في مثل أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنا لا نضيع أجر من أحسن عملا. وأما الحالة المقتضية لكون الجملة فعلية فهي إذا كان المراد التجدد كقولك زيد انطلق أو ينطلق فالفعل موضوع لإفادة التجدد ودخول الزمان الذي من شأنه التغير في مفهومه مؤذن بذلك. وأما الحالة المقتضية لكونها اسمية فهي إذا كان المراد خلاف التجدد والتغير كقولك زيد أبوه منطلق فالاسم إن دل على التجدد لم يدل عليه إلا بالعرض وما تسمع من تفاوت الجملتين الفعلية والاسمية تجددا وثبوتا هو يطلعك على أنه حين ادعى المنافقون الإيمان بقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر جائين به جملة فعلية على معنى أحدثنا الدخول في الإيمان وأعرضنا عن الكفر ليروج ذلك عنهم كيف طبق المفصل في رد دعواهم الكاذبة قوله تعالى " وما هم بمؤمنين " حيث جئ به جملة أسمية ومع الباء، وعلى تفاوت كلام المنافقين مع المؤمنين ومع شياطينهم فيما يحكيه جل وعلا عنهم وهو وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا " آمنا وإذا خلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم " تفاوتا على جملة فعلية وهي آمنا وعلى إسمية، ومع أن وهي إنا معكم كيف أصاب شاكلة الرمى، وعلى ان ابراهيم حين أجاب الملائكة عن قولهم له سلاما بالنصب بقوله لهم سلام بالرفع كيف كان عاملا بالذي يتلى عليك في القرآن المجيد من قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها. وأما الحالة المقتضية لكونها ظرفية فهي إذا كان المراد اختصار الفعلية كقولك زيد في الدار بدل استقر فيها أو حصل فيها على أقوى الاحتمالين على ما تقدم ويظهر لك من هذا أن مرجع الجمل الأربع على ثنيتين اسمية وفعلية. وأما الحالة المقتضية لتأخير المسند فهي إذا ذكر المسند وما الحالة المقتضية لكونها شرطية فستقف عليها في موضع إليه
مفتاح العلوم · الصفحة ٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي