وقت من أوقات يوم القيامة ولا يكون في آخر أو في مقام من مقاماته ولا يكون في آخر أو بقيد من القيود كالتوبيخ أو التقرير أو غير ذلك مرة وبغير ذلك القيد أخرى فكيف يتحقق التناقض ويقولون بين قوله " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقوله " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " وقوله " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " وقوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " وبين قوله " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون تناقض ويقولون بين قوله " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " وبين قوله " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " تناقض، والجواب ما قد سبق ويقولون قوله " ليس لهم طعام إلا من ضريع يناقض قوله " ولا طعام إلا من غسلين جهلا منهم أن أصحاب النار أعاذنا الله منها طوائف مختلفون في العذاب فمن طائفة عذابهم إطعام الضريع لا غير ومن طائفة عذابهم إطعام الغسلين وحده ويقولون قوله " لابثين فيها أحقابا " يناقض قوله " خالدين فيها أبدا " لكون الأحقاب جمع قلة نهايته العشرة وكون مفرده وهو الحقب ثمانين سنة ورجوع نهاية الأحقاب على ثمانمائة سنة فيقال لهم أليس إذا لم يقدر فحسب مع قوله لابثين فيها أحقابا يرتفع التناقض فمن أنبأكم بتقديره ويقولون قوله " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " يناقض قوله الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. والجواب أن التناقض إنما يلزم إذا قيل فله عشر أمثالها فحسب، ويقولون بين قوله " خلق السموات والأرض وما بينها في ستة أيام " وبين قوله " أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى على السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين " تناقض لكون عدد أيام خلق السموات والأرض وما بينهما في الأول ستة وفي الثاني ثمانية لجهلهم بالمراد من قوله " في أربعة أيام وذلك يومان مأخوذان من اليومين الأولين على ما يقال خرجنا من البلد فوصلنا على موضع كذا في يومين فذهبنا ووصلنا على المقصد في أربعة أيام مراد بالأربعة يومان مضافان على اليومين الأولين ويقولون الريح العاصفة لا تكون رخاء، ثم ريح سليمان موصوفة بهما في قرآنكم وذلك من التناقض ولا يدرون أن المراد بالرخاء نفي ما يلزم العصف عادة من التشويش ويقولون الثعبان ما يعظم من الحيات والجان ما يخف منها من غير عظم فقوله في عصا موسى مرة هي ثعبان ومرة كأنها جان من التناقض ولا يدرون أن المراد بتشبيهها بالجان مجرد الخفة ويقولون وصف القرآن بالإنزال والتنزيل من التناقض ولا يدرون أن وصفه بالإنزال إنما هو من اللوح على السماء الدنيا وبالتنزيل من السماء الدنيا على النبي عليه السلام. واعلم أن جهلهم في هذا الفن جهد لا حد له وهو السبب في استكثارهم من إيراد هذا الفن في القرآن وقد نبهت على مواقع خطئهم فتتبعها أنت، ومنها أنهم يقولون قوله " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " كذب محض ومن ذا الذي يرضى لكلام فيه عيب الكذب أن ينسب على الله تعالى عن الكذب علوا كبيرا فإن أمره للملائكة بالسجود لآدم لم يكن بعد خلقنا وتصويرنا يقولون ذلك لجهلهم بأن المراد بقوله " خلقناكم ثم صورناكم " هو خلقنا أباكم آدم وصورناه. ومنها أنهم يقولون أنتم في دعواكم أن القرآن كلام الله قد علمهم محمدا على أحد أمرين أما أن الله تعالى جاهل لا يعلم ما الشعر وأما أن الدعوى باطلة وذلك في قرآنكم وما علمناه الشعر وأنه يستدعي أن لا يكون فيما علمه شعر ثم إن في القرآن من جميع البحور شعرا فيه من بحر الطويل من صحيحه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وزنه فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ومن مجزوه " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " وزنه فعلن مفاعيلن فعولن مفاعلن، ومن بحر المديد واصنع الفلك بأعيننا وزنه فاعلاتن فعلن فعلن، ومن بحر البسيط ليقضي الله أمرا كان مفعولا وزنه مفاعلن فاعلن مستفعلن فعلن، ومن بحر الوافر ويخزهم وينصركم عليه ويشف صدور قوم مؤمنين وزنه مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعيلن فعولن، ومن بحر الكامل " والله يهدي من يشاء على صراط مستقيم " وزنه مستفعلن مستفعلن متفاعلن
مفتاح العلوم · الصفحة ٢٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي