تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتام تنكر قدري أيها الزمن ... بغيا وتوغر صدري أيها الزمن

أما يهمك شيء غير غدرك بي ... ماذا استفدت بغدري أيها الزمن

قل لي على كم أرى الأحداث ترشقني ... قد عيل صبري أتدري أيها الزمن

أرى بدورا لأقوام طلعن لهم ... إلا طلوع لبدري أيها الزمن

فصل

وإذا وقفت على ما تلى عليك فاعلم أن الشعر لما كان المطلوب به الوزن، وقد كان مرجع الوزن على رعاية التناسب في الصوت، ومن المعلوم أن الأمور بخواتيمها ناسب لذلك رعاية مزيد التناسب في القوافي التي هي خوانيم أبيات القصيدة أو القطعة فعيب تحريك الروي المقيد أو هاء الوصل الساكنة متى أخل بالوزن مثل: وقانم الأعماق خاوي المخترقن ومثل تنفش الخيل ما لا تغزلهو وسمي الأول غلوا. والثاني تعديا وعيب اختلاف الوصل وسمي مثل منزلو مع منزلي إقواء ومثل منزلا مع منزلي إصرافا وهو أعيب وصحة اجتماع الواو والياء في الردف دون الألف والواو أو الياء تنبهك على ذلك، وعيب اختلاف التوجه مثل حرم بضم الراء مع حرم أو حرم بغير ضمها عند التقييد، وفي الأصحاب من لا يعده عيبا لكثرة وروده في الشعر والأقرب عده عيبا، وكذلك عيب اختلاف الإشباع مثل كامل بكسر الميم مع تكامل أو تكامل بغير كسرها وكذلك عيب الاختلاف بالتجريد والردف مثل تعصه مع توصه أو التأسيس مثل منزل مع منازل وبالردف بالمد وغير المد مثل قول بضم القاف مع قول بفتحها وهو اختلاف الحذو وجمعت هذه العيوب تحت اسم السناد، ثم عيب أيضا اختلاف الرويين مثل كرب بالباء مع كرم بالميم أو كرخ بالخاء وسمي هذا العيب في المتقاربي المتأخرين كالباء والميم اكتفاء وفي المتباعديهما كالياء والخاء إجازة بالراء والزاي وهو أعيب لكون التفاوت ها هنا أكبر. ومن العيوب الإيطاء وهو إعادة الكلمة التي فيها الروي إعادة بلفظها ومعناها في القصيدة نحو رجل رجل فإنه إيطاء بالاتفاق دون نحو رجل الرجل، ففي الأصحاب من لا يعده إيطاء لقوة اتصال حرف التعريف بما يدخل فيه ونزول المعرف لذلك منزلة المغاير للمنكر وعيب الإيطاء بتقارب المسافة بين كلمتي الإيطاء أما إذا طالت القصيدة وتباعدت المسافة بين الكلمتين فقلما يعاب لاسيما إذا استعملت إحدى كلمتي الإيطاء في فن من المعاني وأخراهما في فن آخر هذه العيوب ظاهرة الرجوع على القافية على ما ترى. وفي العيوب عيب يسمى نفادا، وهو تغيير العروض تغييرا غير ومعتاد في موضعه مثل قوله:

جزى الله عبسا عبس بن بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

أو مثل قوله:

أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار

لك أن تنظمه في سلك عروض القافية نظرا على محل العروض محل صالح للقافية بوساطة التصريع. وأما التضمين المعدود في العيوب، وهو تعلق معنى آخر البيت بأول البيت الذي يليه على نحو قوله:

وسائل تميما بنا والرباب ... وسائل هوازن عنا إذاما

لقيناهم كيف نعلو لهم ... ببيض تفلق بيضا وهاما

فعلقه على القافية على ما ترى، وكما أن النقصان في رعاية التناسب على ما رأيت عد عيبا عدت الزيادة في رعايته فضيلة، وكذا التزام الدخيل حرفا معينا عد فضيلة وسمي كل واحد منهما إعناتا ولزوم ما لا يلزم. واعلم أن لك في كثير من عيوب القافية أن تكسوها بهذا الطريق ما يبرزها في معرض الحسن مثل أن تشرع في اختلاف التوجيه فتضم ثم تكسر ثم تفتح أو أي وضع شئت غير ما ذكرت ثم تراعى ذلك الوضع على آخر القصيدة، أو في اختلاف الإشباع أو غيرهما كما فعل الخليل قدس الله روحه بالتضمين حيث التزمه فانظر كيف ملح ذلك:

يا ذا الذي في الحب يلحى أما ... والله لو حملت منه كما

حملت من حب رخيم لما ... لمت على الحب فدعني وما

أطلب أني لست أدري بما ... أحببت إلا أنني بينما

أنا بباب القصر في بعض ما ... أطلب من قصرهم إذ رمى

شبه غزال بسهام فما ... أخطأ سهماه ولكنما

عيناه سهمان له كلما ... أراد قتلي بهما سلما

مفتاح العلوم · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ٢٤٠