اختلفوا في القافية، فهي عند الخليل من آخر حرف في البيت على أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن مثل تابامن: أقلي اللوم عاذل والعتابا، وعند الأخفش آخر كلمة في البيت مثل العتابا بكمالها، وعند أبي علي قطرب وأبي العباس ثعلب الروي وستعرفه، وعن بعضهم أن القافية هي البيت، وعن بعضهم هي القصيدة وحق هذا القول أن يكون من باب إطلاق اسم اللازم على الملزوم وباب تسمية المجموع بالبعض كقولهم: كلمة الحويذرة لقصيدته، وقول كل أحد كلمة الشهادة لمجموع أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وقوله علت كلمته " كبرت كلمة تخرج من أفواههم " والمراد بالكلمة مجموع كلامهم " اتخذ الله ولدا " وقوله " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين " والمراد بالكلمة " إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون " وقوله " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا " والمراد بالكلمة " أنهم أصحاب النار " وإلا لزم أن لا يصح قافية البيت أو قافية القصيدة لاستلزامه إضافة الشيء على نفسه وتسمى قافية لمكان التناسب وهو أنها تتبع نظم البيت مأخوذة من قفوت أثره إذا اتبعته والميل من هذه الأقوال إلى قوله على الخليل لوقوفه على أنواع علوم الأدب نقلا وتصرفا واستخراجا واختراعا ورعاية في جميع ذلك لما يجب رعايته أشد حد ما شق فيه أحد غباره. اللهم قدس روحه وارحم السلف كلهم واكسو الجميع حلل الرضوان، واجمعنا وإياهم في دار الثواب. وإذ قد اخترنا رأي الخليل في القافية وأنها على رأيه لابد من اشتمالها على ساكنين كما ترى فيستلزم لذلك خمسة أنواع: أحدها أن يكون ساكناها مجتمعين ويسمى المترادف أو يكون بينهما حرف واحد متحرك ويسمى المتواتر أو حرفان متحركان ويسمى المتدارك أو ثلاثة أحرف متحركات ويسمى المتراكب أو أربعة ويسمى المتكاوس ولا مزيد على الأربعة، وكلامنا هاهنا مبني على عناية أذكرها في آخر الفصل، وللمترادف سبعة عشر موقعا فاعلان في فاعلاتن إذا قصر وفي مفعولات إذا طوى ووقف ومستفعلان مذالا لا غير ومضمرا مذالا ومفاعلان مخبونا مذالا وموقوصا مذالا ومفتعلان مطويا مذالا ومخذولا مذالا وفعلتان متفاعلان وفاعلييان وفعلييان وفعلان ومفعولان وفعولان مقصور مفاعيلن في الضرب الرابع للطويل عند الأخفش ومخبونا موقوفا في غير ذلك وفعول، وللمتواتر أحد وعشرون موقعا مفاعيلن وفاعلاتن وفعلاتن ومفعول مقطوعا لا غير ومضمرا مقطوعا ومكسوفا ومشعثا وفعولن سالما ومحذوفا ومخبونا مقطوعا ومقطوفا ومخبونا مكسوفا أو مخبونا مقصورا وفعلن مقطوعا وأبتر وأحذ مضمرا وأصلم وفل وفي نحو فعولن فل وتن في متفاعلاتن وفروعه الثلاثة مستفعلاتن ومفاعلاتن ومفتعلاتن، وللمتدارك أحد عشر متفاعلن ومستفعلن سالما ومضمرا ومفاعلن مخبونا ومقبوضا وموقوصا ومعقولا وفاعلن سالما ومحذوفا وفعل في نحو فعولن فعل وفل في نحو فعول فل على قول من يجوز قبض فعولن قبل فل، وللمتراكب ثمانية مفاعلتن ومفتعلن مطويا ومخذولا وفعلن للساكن قبله مخبونا لا غير ومخبونا محذوفا وأحذ ومخبولا مكسوفا وفعل في نحو فعول فعل وللمتكاوس موقع واحد فعلتن للساكن قبله فهذه ثمانية وخمسون موقعا لأنواع القافية الخمسة وعساك إذا فتشت عنها أن تعثر على مزيد، ثم إن القافية لاشتمالها على حرف الروي تتنوع باعتبار الروي وباعتبار ما قبله وباعتبار ما بعده أما تنوعها باعتبار الروي فهي كونها إما مقيدة أو مطلقة، وأما تنوعها باعتبار ما قبل الروي فهي كونها إما مردفة أو مؤسسة أو مجردة، وأما تنوعها باعتبار ما بعد الروي ولا يلحقها هذا الاعتبار إلا في إطلاقها، فهي كونها إما موصولة من غير خروج أو مع خروج، والمراد بالروي الحرف الآخر من حروف القافية إلا ما كان تنوينا أو بدلا من التنوين أو كان حرفا إشباعيا مجلو بالبيان الحركة مثل المنزلا المنزلو المنزلي أو قائما مقام الإشباعي في كونه مجلوب البيان الحركة، وهو الهاء مثل كتابيه حسابيه أو مشابها للحرف الإشباعي كألف ضمير الاثنين، وكواو ضمير الجماعة مضموما ما قبلها وكياء ضمير المؤنث مكسورا ما قبلها مثل لم يضربا لم يضربوا لم تضربي ويلحق الألف في مثل أنتما وضربتما ومنكما والواو في مثل أنتمو ضربتمو ومنكمو منهمو بألف ضربا وواو ضربوا أو كان مشابها للقائم مقام الإشباعي كهاء التأنيث وهاء الضمير متحركا ما
مفتاح العلوم · الصفحة ٢٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي