ولما تسمع من وقوع الخرم والخزم في الأشعار يلزمك في باب التقطيع متى أخذت فيه إذا لم يستقم لك على الأوزان التي وعيتها أن تعتبره بالنقصان الخزمي في الصدر في الابتداء تارة وبالزيادة الخزمية أخرى والخزم يكون بحرف واحدا فصاعدا على أربعة بحكم الاستقراء فإن استقام فذاك وإلا فإما أن لا يكون شعرا أصلا أو أن يكون وزنا خارجا عن الاستقراء.
فصل
وهذه الأوزان هي التي عليها مدار أشعار العرب بحكم الاستقراء لا تجد لهم وزنا يشذ عنها اللهم إلا نادرا وأكثر الاستقراآت كذلك لا تخلو عن شذوذ شيء منها ولعل جميعها ثم لا تجد ذلك النادر بحرا كان أو عروضا أو ضربا أو زحافا إلا معلوم التفرع على المستقري أو ما ترى المتداني وهو فاعلن ثماني مرات كقولنا:
زارني زورة طيفها في الكرى ... فاعتراني لمن زارني ما اعترى
كيف تجده ظاهر التفرع على المتقارب في دائرته وكذا ما يتبعه من الزحافات كالخبن في قوله:
أشجاك تشتت شعب هواك ... فأنت له أرق وصب
وكالقطع في قوله:
أن الدنيا قد عزتنا ... واستهوتنا واستلهتنا
على قول من يعده شعرا، ومن يسدس مثمنه متداني في قوله:
قف على دراسات الدمن ... بين أطلاها فأبكين