وضابطه فعولن. ونحن إذا فرغنا عن الكلام في هذا الفن نذكر الحاصل على ترتيب الدوائر على ما رتبت عليه وعلى الابتداء فيها من البحور ربما ابتداء به إن شاء الله إلا أن هذا الفن لكثرة ما اخترع فيه من الالقاب وأنشئ فيه من الأوضاع يتصور الكلام فيه من جنس التكلم بلغة مخترعة فلابد من الإيقاف على مخترعاته أولا ثم من المتكلم به ثانيا.
اعلم أن ما يوزن من الشعر بأصول الأفاعيل وفروعها التي ستأتيك تسمى أجزاء الشعر وأتم عدد أجزاء البيت ثمانية مثل:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بيم الدخول فحومل
وأنه يسمى مثمنا وخط العروض هو ما ترى يثبت الملفوظ به ويفك المدغم ولا يثبت ما لا يدخل في اللفظ وينزل على ستة ويسمى مسدسا وعلى أربعة ويسمى مربعا وعلى ثلاثة ويسمى مثلثا وعلى اثنين عند الخليل ومن تابعه وأنه يسمى مثنى وعلى واحد عند أبي إسحق الزجاج فيوحد، وقد روى بيت على خمسة أجزاء جاء نادر فخمس ولم يأت مسبع، ثم إن الأجزاء تنصف في المثمن والمسدس والمربع نصفين ويسميان مصراعي البيت ثم الجزأ الأول من المصراع الأول يسمى صدرا والآخر منه عروضا والأول من المصراع الثاني ابتداء، والآخر منه ضربا وعجزا، وما عدا ما ذكر في المثمن والمسدس يسمى حشوا ولا حشو للمربع. وأما المثلث فمنهم من ينزله منزلة المصراع الأول في تسمية أجزائه فيسمى أولها صدرا وثانيها حشوا وثالثها عروضا. ومنهم من ينزله منزلة المصراع الثاني فيسمى الأول ابتداء والثالث ضربا، وكذا المثنى في تسمية جزأيه ولا حشو له وقياس الموحد أن يختلف في تسميته عروضا وضربا بحسب الرأيين والمسدس متى كان أصله التثمين سمي مجزوا لذهاب جزء من كل واحد من مصراعيه وما ربعوا المثمن على الأقرب في ظاهر الصناعة كما ستقف عليه، وأما المربع والمثلث والمثنى فراجعة على المسدسات فالمربع مسمى بالمجزوء والمثلث بالمشطور لذهاب شطره والمثنى بالمنهوك للإجحاف به، وقياس الموحد أن يسمى مشطور المنهوك، هذا وأن أصول الأفاعيل قد سبق ذكرها، فأما فروعها المغيرة عنها فمدار تغييراتها على أقسام ثلاثة إسكان المتحرك ونقصان في الحروف وزيادة فيهن، ثم إنها قد تجتمع تارة على جزء واحد ولا تجتمع عليه أخرى وها أنا مورد جميع ذلك في الذكر بإذن الله تعالى يسكن تاء متفاعلن، ويسمى إضمارا وينقل على مستفعلن ولام مفاعلتن ويسمى عصبا وينقل على مفاعيلن وينزل الفاصلة إذ ذاك منزلة سببين خفيفين وتاء مفعولات ويسمى وقفا وينقل على مفعولان ويسقط الساكن الثاني نحو فعلن في فاعلن وفعلاتن في فاعلاتن المتصل دون فاع لاتن المنقطع ومتفعلن في مستفعلن منقولا على مفاعلن ويسمى خبنا والساكن الرابع السببي ويسمى طيا نحو مستعلن في مستفعلن وينقل على متفعلن والساكن الخامس السببي ويسمى قبضا نحو فعول في فعولن أو مفاعل في مفاعيلن والساكن السابع نحو مفاعيل في مفاعيلن ويسمى كفا ويفتقد أحد متحركي الوتد المجموع نحو فاعاتن في فاعلاتن ويسمى تشعيثا وفيه كلام يأتيك في باب الخفيف ويسقط ساكن السبب ويسكن متحركه نحو فعول بسكون اللام وفاعلات منقولا على فاعلان، ويسمى قصرا ويسقط ساكن الوتد المجموع ويسكن ثاني متحركيه نحو مستفعل منقولا على مفعولن ومتفاعل منقولا على فعلاتن ويسمى قطفا ويجمع بين الإضمار في متفاعلن وبين إسقاط المسكن فينقل على مفاعلن ويسمى وقصا وبين العصب في مفاعلتن وبين إسقاط المسكن منقولا على مفاعلن، ويسمى عقلا، وبين الإضمار وبين الطي في متفاعلن فينقل على مفتعلن ويسمى خزلا بالخاء المعجمة، وبين العصب والكف في مفاعلتن فينقل على مفاعيل ويسمى نقصا، وبين الوقف والكف في مفعولات