الدوام، والجملة التي يبين فيها أن الخبر يدوم للمبتدأ بدوام وصفه لا بدوام ذاته تسمى عرفية خاصة لوقوعها في مقابلة العرفية العامة، فهذه أنواع أربعة من المقيدات بالدوام واللادوام مع اعتبار شرط ونقول في نوع اعتبار الشرط والتقييد بالضرورة واللاضرورة: الجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دامت ذاته موجودة تسمى ضرورية مطلقة ولا فرق بينها وبين الوجودية الدائمة إلا اعتبار معنى الضرورة فأعرفه. والجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دام موصوفا من غير التعرض لزيادة تسمى الضرورية بشرط الوصف ولها عموم من عدة جهات فنأملها والجملة التي يبين أن الخبر ضروري للمبتدأ ما دام موصوفا مع زيادة لا مادامت ذاته موجودة تسمى المشروطة الخاصة. والجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ في وقت معين من أوقات وجوده تسمى وقتية مضبوطة. والجملة التي يبين فيها أن الخبر ضروري للمبتدأ لا في وقت معين تسمى وقتية غير مضبوطة، فهذه أنواع خمسة من المقيدات بالضرورة مع اعتبار شرط وقد كان يمكن اعتبار الضرورة لا مقيدة بحيث كانت نوعا سادسا مندرجة فيه الضرورات الخمس المتقيدة فتركناه ولكن يصار إليه حينا. وأما اللاضرورة فحيث عرفت أنا قلنا إن كان عام وخاص وأخص وأخص الأخص عرفت أنه إذا قلنا إمكان من غير التعرض لقيد من هذه القيود كان اعتبارا له خامسا أعم من الأربعة، فالجملة إذا قيدت بالإمكان المطلق أفادت الشياع في أنواع الإمكان الأربعة ولا تحسبنها مطلقة عامة فتلك لا نتعرض بنفي الضرورة وهذه تتعرض لنفيها ثم إذا قيدتها بعام وبخاص وبأخص الأخص وهو الإمكان الاستقبالي على ما عرفناك حصلت من مجموع ذلك خمسة أنواع للجمل كما ترى وإذ قد حصلنا من الجمل القدر المحتاج إليه لزم أن نفي بالوعد في تحقيق النقائض فنقول: أما البعضيان فقد عرفت أن لا سبيل على تناقضهما لتعذر الطريق على اتحاد المحكوم له فيهما باحتمال تغابر هو بين المبتدأين، وأما الكليتان فصحة اجتماعهما في الكذب لاحتمال اختصاص الصدق بغيرهما وهو اللاكل تسد الطريق على تناقضهما، وأما المطلقتان العامتان فلا سبيل على تناقضهما لتعذر الطريق على اتحاد المحكوم به فيهما لاحتمالهما للادوام المصير لهما على البعض من الزمان المتعذر الاتحاد باحتمال تغاير هو بين البعضين فحال المطلقتين العامتين من جانب الخبر كحال البعضيتين من جانب المبتدأ فحيث عرفت أن البعضية لا يناقضها إلا الكلية فاعرف أن المطلقة العامة لا يناقضها إلا الدائمة ومن هذا يتحقق أن قول من يقول بصحة تناقض المطلقتين مفتقر على تأويل ولعل المراد المطلقات اللفظية المستتبعة للدوام معنى كقولنا كل إنسان حيوان أو ناطق أو ضحاك وما شاكل ذلك، وأما الوجودية الدائمة وهي كقولنا كل جسم ما دام موجود الذات قابل للعرض فنقيضتها اللادائمة المحتملة للمخالف الدائم وهو المنتفي في جملة الأوقات وللموافق اللادائم وهو المنتفي لا في جملتها، وأما العرفية العامة وهي قولنا كل إنسان حيوان ما دام إنسانا فحين قيد ثبوت الخبر بدوام الوصف وأطلق في جانب حقيقة المبتدأ وقد عرفت أن إطلاق الخبر في حق المطلق له في حكم اللادائم فقد حصل الدوام مع الوصف واللادوام مع الذوات فيلزم في النقض إما نفي الخبر مع الوصف أو اللادوام مع الذات فيلزم في البعض إما نفي الخبر عن حقيقة المبتدأ على الدوام أو نفيه عن الوصف لا على الدوام، وأما الوجودية اللادائمة وهي مثل قولنا كل أبيض مفرق للبصر لا مادام موحودا فحين أثبت فيها الخبر بقيد لا دوام الوجود وإطلاقه فيما عداه لزم في نقيضتها إما النفي أو الإثبات الدائم، وأما العرفية الخاصة وهي كقولنا كل أبيض مفرق للبصر لا مادام موحودا بل مادام أبيض فحين أثبت فيها الخبر بقيد لا دوام الوجود ودوام الصفة لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو الإثبات الدائم أو النفي المقيد وهو في بعض أوقات البياض أي أوقات صفة المبتدأ، وأما الضرورية المطلقة فنقيضتها اللاضرورية وهي الممكنة العامة. وأما الضرورية المشروطة بوصف المبتدأ وهي كقولنا كل أبيض بالضرورة مفرق للبصر مادام أبيض فحين أثبت فيها الخبر بإطلاقه في حق المبتدأ أو تقييده بالضرورة وبدوام الوصف لزم في نقيضتها إما النفي الدائم أو الإثبات الدائم الخالي عن الضرورة أو النفي في
مفتاح العلوم · الصفحة ١٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ١٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي