تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الثاني أنواع ثلاثة: أحدها واجب أن يوجد يلزمه قولنا ليس بواجب أن لا يوجد وليس بممتنع أن يوجد، ويمكن عاما أن يوجد ويلزمه أيضا نفي الإمكان الخاص مبينا ومشوشا وتفسير المبين والمشوش يأتيك عن قريب وذلك قولنا ليس بممكن خاص أن يوجد ليس بممكن خاص أن لا يوجد. وثالثها من الممكن الخاص قولنا ممكن أن يكون وأن لا يكون يلزمه ليس بواجب أن يكون ليس بواجب أن لا يكون ليس بممتنع أن يكون ليس أن لا يكون ممكن عاما أن يكون ممكن عاما أن لا يكون، وأيما عاقل فهم ما تلونا لم يجبن أن نصف الواجب لذاته ممكنا وإنما أقول هذا القول لبعض الدخلاء في هذه الصناعة حيث يجبون ويبنون أسؤلة على ما يبنون ونحن على أن نسوق الكلام على قسيمة الوجوب أو الإمكان العام فنتكلم في الوجوب ونسميه الضرورة، ثم نتكلم في الإمكان العام ونسميه اللاضرورة. الكلام في الضرورة لها اعتباران: أحدهما أن تكون سابقة وهو الوجوب بالذات، أو بالعلة المتقدم على الوجوب المترتب عليه عقلا وما بينهما أن تكون لاحقة وهو امتناع العدم في أن تحقق الوجود وهذه الثانية يقال لها ضرورة بشرط وجود الخبر، ويقال في مثاله الإنسان بالضرورة كاتب مادام كاتبا وقلما يصار إليها في الدلائل والأولى تجعل قسمين: ضرورة مطلقة وضرورة متعلق بشرط، ويراد بالضرورة المطلقة أن تكون حقيقة المبتدأ ممتنعة الانفكاك عن ذلك الخبر مطلقا كقولنا: واجب الوجود لذاته موجود فكون واجب الوجود لذاته موحودا ضروري له مطلقا أو باعتبار وجوده كقولنا: الجسم قابل للعرض فقبول العرض ضرورة للجسم باعتبار وجوده لا بالإطلاق، اللهم إلا إذا جعلت الوجود غير زائد على الماهية كما هو الراجح عندنا، فحينئذ تكون الضرورة المطلقة راجعة على الضرورة بالذات وما سواها راجعة على الضرورة بالعرض ويراد المتعلقة بالشرط أن تكون حقيقة المبتدأ لأجل اتصافها بصفة غير منفكة عن ذلك الخبر كقولنا المتحرك بالضرورة متغير فإنه حقيقة المبتدأ هي موصوف المتحرك وهو الشيء الذي له التحرك وضرورة تغير ذلك الموصوف إنما هو بشرط اتصافه: أي ما دام متحركا وهذه الضرورة العرضية ضرورة بحسب الوصف أو لأجل حصولها في وقت من أوقات وجودها مضبوط كوقت الكسوف للشمس أو لغيرها مما ينكسف من الكواكب أو غير مضبوط كوقت التنفس للإنسان أو لغيره مما له رئة أو كوقت السعال لمن به ذات الجنب وهذه الضرورة العرضية ضرورة بحسب الوقت فيصل من أقسام الضرورة أربعة ثلاثة سابقي وواحد لاحقي، والثلاثة السابقية واحد منها ذاتي واثنان عرضيان: أحدهما وصفي والآخر وقتي وهي عند الأصحاب هكذا ضرورة مطلقة ضرورة بحسب الوصف ضرورة بحسب الوقت ضرورة بشرط وجود الخبر.

الكلام في الإمكان المسمى باللاضرورة

مفتاح العلوم · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٩٦