تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن خلاصة هذه الصور الأربع وضروب تأليفاتها التسعة عشر راجعة على حرف واحد وهو أن المبتدأ متى لم يكن معلوما من نفسه مجامعته للخبر فيثبت أو مفارقته له فينفي يطلب ثالث بينهما يجمعهما أو يفرقهما، ثم الحاكم في جمع الثالث أو تفريقه أحكام أصلين: أحدهما أن لزوم الشيء لكل آخر أو بعضه ينعكس بعضيا وأن عناد الشيء لكل آخر ينعكس كليا فملزوم اللازم مستلزم لبعض أفراد اللازم بالقطع استلزاما من الجانبين استواء وانعكاسا. وثانيهما المستلزم لا ينفك عن المستلزم فإن كان المستلزم ثبوت شيئين اجتمعا وإن كان ثبوت واحد وانتفاء آخر تفرقا.

فأنت متى وجدت الثالث متحدا: إما لكونه كلا في السابقة واللاحقة بنيت على الكل الجمع والتفريق، وإما لكونه بعضا مندرجا في الكل متحدا به بنيت على البعض الجمع والتفريق. وأنا أوضح لك هذا في الصور الأربع: أما في الصورة الأولى فيجعل الثالث لازما لمبتدأ المطلوب كله أو بعضه، ويصير بعضه: أعني بعض الثالث مستلزما لذلك الكل أو البعض بطريق الانعكاس، ثم يجعل كله: أعني كل الثالث ليتحد البعض المستلزم لكل المبتدأ أو لبعضه مستلزما لخبر المطلوب بطريق الاستواء فيصير البعض المتحد به مع استلزامه للمبتدأ مستلزما للخبر ويجمع بينهما كليا في أحد الضربين أو بعضيا في الآخر أو معاندا لخبر المطلوب كليا في ضرب وبعضيا في ضرب. وأما في الصورة الثانية فالثالث يجعل إما لازما للمبتدأ كله أو بعضه ويصير بعض أفراده مستلزما للمبتدأ الكلي أو البعضي بطريق الانعكاس، ثم يجعل كل الثالث لطلب الاتحاد معاندا للخبر فتفرق في أحد الضربين كليا وفي الآخر بعضيا، وإما معاندا للمبتدأ كله أو بعضه ثم يجعل كله لأجل الاتحاد مستلزما للخبر كله فيفرق أيضا كليا في أحد الضربين وبعضيا في الآخر.وأما في الصورة الثالثة فيجعل الثالث كله أو بعضه ملزوما لمبتدأ المطلوب ويصير مستلزما لبعض أفراده بطريق الاستواء ثم يجعل كله أو بعضه مع الكلي وكله ألبتة مع البعضي لطلب الاتحاد:إما ملزوم لخبر المطلوب فيجمع في الأضرب الثلاثة بعضيا، وإما معاندا فيفرق في الأضرب الثلاثة بعضيا. وأما في الصورة الرابعة فيجعل الثالث كله ملزوما لمبتدأ المطلوب ويصير مستلزما لبعض أفراده بطريق الاستواء ثم يجعل لازما لكل خبر المطلوب أو لبعضه ويصير بعض أفراده المتحد لكل المستلزم لبعض أفراد المبتدأ مستلزما لذلك الخبر فيجمع بينهما في الضربين بعضيا أو يجعل الثالث كله أو بعضه ملزوما لمبتدأ المطلوب ويصير ذلك الكل أو ذلك البعض مستلزما لبعض أفراد المبتدأ ثم يجعل معاندا لكل خبر المطلوب طلبا للاتحاد فيفرق في الضربين بعضيا أو يجعل الثالث معاندا لكل مبتدأ المطلوب ثم يجعل لازما لكل خبر المطلوب ويصير بعض أفراده مستلزما كل الخبر ويتحد البعض المستلزم بالكل المعاند فيفرق كليا، ويظهر من هذا أن الدليل يمتنع تركيبه من سابقة ولاحقة بعضيتين لاحتمال عدم الاتحاد، ومن متفقين في درجة النفي على ما سبق التنبيه عليه لعدم استلزامهما الجمع والتفريق لاحتمال انتفاء الشيء الواحد عن متوافقين وعن متباينين،ومن سابقة منفية ولاحقة بعضية لعدم استلزام الجمع والتفريق. ولما ترى من مبنى معرفة صحة الدليل على العلم بالحكمين النقيضين، ومن افتقاره على معرفة انعكاس الجمل لزمنا أن نورد في حل عقدهما الموربة وفك قيودهما المكربة فصلين: أحدهما لتتبع قيود التناقض، وثانيهما لتتبع الانعكاس.

الفصل الأول

في الكلام في الحكمين النقيضين

مفتاح العلوم · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٩٣