تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متى كانت منفية لم يلزم من ثبوت خبر المطلوب للثالث ثبوته لمبتدأ المطلوب لانتفاء الثالث عن المبتدأ واحتمال ما ثبت للثالث أن لا يتجاوزه كقولنا لا إنسان بفرس وكل فرص صهال ولم يلزم نفيه أيضا لاحتمال أن يكون ما ثبت للثالث أعم كقولنا لا إنسان بفرس وكل فرس حيوان وإنما لزم كون اللاحقة كلية لأنها متى كانت بعضية لم يلزم من ثبوت خبر المطلوب لبعض الثالث ثبوته لمبتدأ المطلوب لاحتمال أن يكون البعض اللازم لمبتدأ المطلوب غير البعض الملزوم لخبره مثل قولنا كل إنسان حيوان وبعض الحيوان فرس لا يلزم منه ثبوت الفرسية للإنسان أو غير المعاند لخبره مثل قولنا كل جسم محدث وبعض المحدثات ليس بفرس لا يلزم منه نفي الفرسية عن الأجسام وما عرفت من وجوب كون السابقة مثبتة وكون اللاحقة كلية هو الذي قصر ضروب بالغات هذه الصورة على أربعة، أسقط ثبوت السابقة ثمانية وكلية اللاحقة أربعة، وأما الصورة الثانية وهي أن يجعل الثالث خبرا لكل واحد من جزأي المطلوب فلا تستشهد لثبوت مبتدأ لاحقتها لمبتدأ سابقتها ألبتة لصحة انتفاء أحد الشيئين عن الآخر مع اشتراكهما في لازم واحد كانتفاء الفرسية عن الإنسان مع الاشتراك في الحيوانية، وإنما تستشهد لنفي مبتدأ لاحقتها وهو خبر المطلوب عن مبتدأ سابقتها وهو مبتدأ المطلوب، وذلك بأن يجعل الثالث لازما لأحد المبتدأين ومعاندا للآخر كليا المبتدأ في اللاحقة ألبت فإنه سواء لازم هذا وعاند ذاك أو عاند هذا ولازم ذاك فرق بينهما محالة متى كان كليا ويلزم الانتفاء وإلا لزم القدح إما في اللزام أو في العناد ويلزم الجمع بين النقيضين ثم النفي في كونه كليا أو بعضا يكون بحسب مبتدأ السابقة وتركيب الدليل في هذه الصورة لا يزيد على أربعة أضرب: أحدها سابقة مثبتة كلية، والحاصل فيهما نفي كلي مثال الأول كل جسم متحيز ولا عرض بمتحيز يلزم لا جسم بعرض ومثال الثاني لا عرض بمتحيز وكل جسم متحيز يلزم لا عرض بجسم. وثالثها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة منفية كلية. ورابعها سابقة منفية بعضية ولاحقة مثبتة كلية، والحاصل فيهما نفي بعضي، مثال الأول بعض الموحودا ت حيوان وليس شيء من الحجر بحيوان يلزم بعض الموحودا ت ليس بحجر، ومثال الثاني كل لا موجود حيوان وكل فرس حيوان يلزم لا كل موجود فرس وإنما لزم في هذه الصورة كون اللاحقة كلية لأنها متى كانت بعضية احتملت في البعض اللازم ولم يلزم من رد شهادتها محذور ووجوب اختلاف السابقة واللاحقة نفيا وإثباتا ووجوب كون اللاحقة كلية هما اللذان صيرا ضروب بالغات هذه الصورة أربعة، عطل الأول ثمانية وعطل الثاني أربعة. وهاهنا دقيقة لا بد من أن ننبهك عليها وهي أن اختلاف السابقة واللاحقة نفيا وإثباتا ربما كان في نفس النفي والإثبات فيمتنع حينئذ اتفاقهما في أن يكونا منفيتين أو مثبتتين معا وربما كان في خصوص النفي أو خصوص الإثبات مثل أن يكون النفي في إحداهما ضروريا وفي الأخرى غير ضروري أو أن يكون الإثبات كذلك فلا يمتنع اتفاقهما في نفس النفي أو نفس الإثبات. وأما الصورة الثالثة وهو يجعل الثالث مبتدأ لكل واحد من جزأي المطلوب فلصحة عناد الشيء الواحد للمتوفقين كالحجرية للناطقية والإنسانية وللمتباينين كالحجرية للإنسانية والفرسية لا تصلح أن تستشهد بجعل الثالث معاندا لهما لا للإثبات ولا للنفي لكن يجعل إما ملزوما لكل واحد منهما فتشهد لاجتماعهما وإلا لزم القدح في كونه ملزوما ويلزم الجمع بين النقيضين. وإما ملزوما لأحدهما معاندا للآخر فتشهد لافتراقهما وإلا لزم القدح في كونه ملزوما معاندا ويلزم الجمع بين النقيضين لكن لاحتمال أن يكون اللازم أعم من الملزوم لا تثبت ولا تنفي إلا بقدر ما ينعكس الملزوم على اللازم وهو بعض أفراد اللازم ويلتزم جعله أعني جعل الثالث ملزوما في السابقة ألبتة وكليا إما في الجملتين، وإما في إحداهما لأن السابقة بتقدير كونها منفية مباينا مبتدؤها للخبر كما في قولنا لا إنسان من الأناسي بفرس إذا أثبتنا بعدها للإنسان لازما احتمل أن يكون أعم مثل قولنا: وكل إنسان حيوان فلم يلزم أن ينفي عن جميع الأفراس ولا عن بعضها الحيوانية بخلافه إذ أثبتنا أولا ونفينا ثانيا فقلنا كل إنسان حيوان ولا إنسان من الأناسي بفرس فإنه يلزم أن ينفي عن بعض الحيوان الفرسية وهذا كاف في التنبيه، وإنما لزم فيها أن

مفتاح العلوم · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٩١