وإنما قدمت الخبرية على الشرطية لما سبق في علم المعاني أن الجملة الشرطية جملة خبرية مخصوصة والمخصوص متأخر عن المطلق. اعلم أن تركيب الجملتين في الاستدلال لرجوع أجزائها على ثلاثة من بينها يتكرر واحد وهي مبتدأ المطلوب وخبر المطلوب، والثالث المتكرر لا يزيد على أربع صور في الوضع:إحداها أن يتكرر الثالث خبر المبتدأ المطلوب ومبتدأ لخبره. وثانيتها أن يتكرر خبر الجزئي المطلوب. وثالثتها أن يتكرر مبتدأ لهما ورابعتها أن يتكرر مبتدأ المطلوب وخبر لخبره وتسمى الجملة التي فيها مبتدأ المطلوب السابقة تسمية لها بحكم المبتدأ أو بحكم ورودها سابقة على صاحبتها في وضع الدليل في الغالب كما سترى والتي فيها خبر المطلوب اللاحقة تسمية لها بحكم الخبر وبحكم ورودها لاحقة للأولى في وضع الدليل والجمل المستعملة في الاستدلال لا تخرج عن أقسام أربعة. إما أن تكون مثبتة أو لا تكون وهي المنفية، وكل واحدة منهما. إما أن تكون كلية كقولنا في الإثبات كل اسم كلمة، وفي النفي لا فعل بحرف أولا تكون وهي البعضية كقولنا في الإثبات بعض الكلم اسم وفي النفي لا كل اسم أو بعض الكلم ليس باسم وتسمى هذه الجمل مستعملات لاستعمالها في الاستدلال وبناء الدلائل عليها. وأما البعضية المتناولة للمعين كقولنا هذا الإنسان شجاع أو زيد شجاع أو غلام عمرو شجاع ولنسمها معينة فقلما يصار إليها في الدلائل فلا ندخلها في المستعملات ولكنا لا نحظر عليك المصير إليها إن انتفعت بها. وأما الجملة التي لا تكون مبينة الحال في الكل وخلافه مثل قولنا المؤمن غر كريم سميت مهملة ولاحتمالها الكل وخلافه إن استعملت لم تستعمل إلا في المتيقن وهو البعض ولطلب اليقين في الاستدلال لا تترك الحقيقة فيه على المجاز ولا التصريح على الكناية فاعرف، وتأليف الجملتين الواقع في كل صورة من الأربع لا يزيد على ستة عشر ضربا لوقوع السابقة إحدى الجمل الأربع ووقوع اللاحقة مع السابقة كيف كانت إحدى أربعها أيضا ولهذه الصور الأربع ترتب فالصورة التي يجعل الثالث فيها خبر المبتدأ المطلوب ثم مبتدأ لخبره تقدم لكونها أقرب من الطبع كما ستقف على ذلك إذا استطلعت طلعها كلها لموافقتها إياها في الوضع الأول من وضعي جملتها والصورة التي وضعها جعل الثالث فيها مبتدأ لمبتدأ المطلوب ثم مبتدأ لخبره تؤخر عن الثانية وتجعل ثالثة لموافقتها الأولى في الوضع الأخير من وضعي جملتها والصورة التي يجعل الثالث فيها مبتدأ لمبتدأ المطلوب ثم خبرا لخبره تؤخر عن الثانية والثالثة لمخالفتها الأولى في وضعي جملتها وهذه الصور الأربع تشترك في أنه لا يتركب في أية كانت دليل من سابقة ولاحقة بعضيتين ولا منفيتين في درجة واحدة ولا سابقة منفية ولاحقة بعضية كما سنطلعك عليه إذا اكتسبت قدرا من الألف. وإذ قد عرفت ذلك فنقول: أما الصورة الأولى فإنها تستشهد في المطالب الأربعة وهي الإثبات الكلي والإثبات البعضي والنفي والكلي والنفي البعضي وتشهد لذلك شهادة بينة، لما أنه يجعل الثالث لازما لكل مبتدأ المطلوب أو لبعضه ثم يجعل خبر المطلوب لازما لكل الثالث فيحصل منه ثبوت خبر المطلوب لمبتدئه حصولا جليا لما أن لازم لازم الشيء لازم لذلك الشيء وإلا لزم القدح في أحد اللزومين: إما لزوم خبر المطلوب للثالث، وإما لزوم الثالث لمبتدأ المطلوب ويلزم الجمع بين النقيضين أو يجعل خبر المطلوب معاندا لكل الثالث فيحصل منه نفي خبرالمطلوب عن مبتدئه لما أن معاند لازم الشيء معاند لذلك الشيء وإلا لزم القدح إما في لزام الملازم وإما في عناد المعاند ويلزم الجمع بين النقيضين وتركيب الدليل في هذه لا يزيد على أربعة أضرب: أحدها سابقة مثبتة كلية ولاحقة مثلها، والحاصل ثبوت كلي كقولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف ممكن يلزم منه كل جسم ممكن. وثانيها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة مثبتة كلية، والحاصل ثبوت بعضي كقولنا بعض الموحودا ت إنسان وكل إنسان حيوان يلزم منه بعض الموحودا ت حيوان. وثالثها سابقة مثبتة كلية ولاحقة منفية كلية، والحاصل نفي كلي كقولنا كل جسم مؤلف ولا مؤلف بقديم يلزم منه لا جسم بقديم. ورابعها سابقة مثبتة بعضية ولاحقة منفية كلية والحاصل بعضي كقولنا بعض الحيوانات فرس ولا فرس بإنسان يلزم منه بعض الحيوانات ليس بإنسان،وإنما لزم في هذه الصورة كون السابقة مثبتة لأنها
مفتاح العلوم · الصفحة ١٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي