مقلوبا مستويا، ومن جهات الحسن الإسجاع وهي في النثر كما في القوافي في الشعر، ومن جهاته الفواصل القرآنية والكلام في ذلك ظاهر، ومن جهات الحسن الترصيع وهو أن تكون الألفاظ مستوية الأوزان متفقة الأعجاز أو متقاربتها كقوله عز اسمه " أن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " وقوله " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " وكقوله " وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم " وأصل الحسن في جميع ذلك أن تكون الألفاظ توابع للمعاني لا أن تكون المعاني لها توابع: أعني أن لا تكون متكلفة. ويورد الأصحاب ها هنا أنواعا مثل كون الحروف منقوطة أو غير منقوطة أو البعض منقوطا والبعض غير منقوط بالسوية فلك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت وتلقب كلا من ذلك بما أحببت.
وإذ قد تحققت أن علم المعاني والبيان هو معرفة خواص تراكيب الكلام ومعرفة صياغات المعاني ليتوصل بها على توفية مقامات الكلام حقها بحسب ما يفي به قوة ذكائك وعند علم مقام عندك أن الاستدلال بالنسبة على سائر مقامات الكلام جزء واحد من جملتها وشعبة فردة من دوحتها علمت أن تتبع تراكيب الكلام الاستدلالي ومعرفة خوصها مما يلزم صاحب علم المعاني والبيان وحين انتصبنا لإفادته لزمنا أن لا نضن بشيء هو من جملته وأن نستمد الله التوفيق في تكملته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام على تكملة علم المعاني
وهي تتبع خوص تراكيب الكلام في الاستدلال ولولا إكمال الحاجة على هذا الجزء من علم المعاني وعظم الانتفاع به لما اقتضانا الرأي أن نرخي عنان القلم فيه علما منا بأن من أتقن أصلا واحدا من علم البيان كأصل التشبيه أو الكناية أو الاستعارة ووقف على كيفية مساقه لتحصيل المطلوب به أطلعه ذلك على كيفية نظم الدليل وكأني بكلامي هذا وأين أنت عن تحققه أعالج من تصديقك به ويقينك لديه بابا مقفلا لا يهجس في ضميرك سوى هاجس دبيبه فعل النفس اليقظي إذا أحست بنبأ من وراء حجاب، لكنا إذا أطلعناك على مقصود الأصحاب من هذا الجزء على التدريج مقررين لما عندنا من الآراء في مظان الاختلاف بين المتقدمين منهم والمتأخرين رجعنا في هذه المقالة بإذن الله تعالى محققين ورفعنا إذ ذاك الحجاب الذي يواري عنك اليقين.
اعلم أن الكلام في الاستدلال يستدعي تقديم الكلام في الحد لافتقار الاستدلال كما ستقف عليه على معرفة أجزائه ومعرفة ما بينها من الملازمات والمعاندات، والذي يرشد على ذلك هو الحد فلا غنى لصاحب الاستدلال عن أن يكون صاحب الحد، ونحن على أن نورد ذلك في فصلين أحدهما في ذكر الحد وما يتصل به، وثانيهما في ذكر الاستدلال وما يتصل به.
الفصل الأول
من تكملة علم المعاني
في الحد وما يتصل به